الإمارات والمغرب نصف قرن من المواقف الثابتة في دعم السيادة المغربية على الصحراء

هيئة التحرير18 أكتوبر 2026
الإمارات والمغرب نصف قرن من المواقف الثابتة في دعم السيادة المغربية على الصحراء

الإعلامي الصحفي و الكاتب وليد الحمادي

 

ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية الشقيقة بعلاقات تاريخية وثيقة أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه والملك الحسن الثاني رحمه الله واستمر نهجها في عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية.

ويعود الدعم الإماراتي لقضية الصحراء المغربية إلى عام 1975 حين شارك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان شخصياً في المسيرة الخضراء وكان يبلغ من العمر 14 عاماً وهي المسيرة التي دعا إليها الملك الحسن الثاني للمطالبة بإنهاء الاستعمار الإسباني للصحراء. وقد استحضر الملك محمد السادس هذه المشاركة خلال القمة المغربية الخليجية عام 2016 في تأكيد على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وأن الموقف الإماراتي ليس وليد التحولات الدولية الحديثة.

وفي نوفمبر 2020 افتتحت الإمارات قنصليتها العامة بمدينة العيون لتصبح أول دولة عربية غير أفريقية تتخذ هذه الخطوة في تأكيد عملي لدعم السيادة المغربية على الصحراء. وشكّل افتتاح القنصلية محطة دبلوماسية بارزة في الموقف الإماراتي فيما شهدت العيون والداخلة افتتاح قنصليات لدول أخرى خلال تلك الفترة.

وعلى الصعيد الدولي واصلت الإمارات دعمها للمغرب عبر مداخلات رسمية متكررة أمام الأمم المتحدة ولجانها المختصة مؤكدة دعمها لوحدة الأراضي المغربية ومبادرة الحكم الذاتي لعام 2007 باعتبارها أساساً لتسوية سياسية مستدامة. ويؤكد تكرار هذه المواقف أن الدعم الإماراتي للمغرب يمثل نهجاً دبلوماسياً ثابتاً يتجاوز حدود العلاقات الثنائية إلى المحافل الدولية.

ويحمل هذا النهج بعداً استراتيجياً إذ يمثل استقرار المغرب ووحدة أراضيه عاملاً مهماً للأمن الإقليمي كما يعكس استمرار الدعم مستوى الثقة والتنسيق السياسي بين قيادتي البلدين. وتعززت هذه العلاقات في ديسمبر 2023 بإعلان «نحو شراكة مبتكرة وراسخة» شملت مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة.

إن أهمية الموقف الإماراتي لا تقتصر على امتداده التاريخي بل تتجسد في الجمع بين الدعم السياسي والتحرك الدبلوماسي والشراكة الاقتصادية. فمن المسيرة الخضراء إلى قنصلية العيون وصولاً إلى المواقف الإماراتية المتكررة في المحافل الدولية حافظت الإمارات على دعمها للمملكة المغربية ووحدتها الترابية ليعكس هذا الثبات عمق العلاقات الأخوية بين البلدين وما توارثته قياداتهما من وفاء ومواقف راسخة جيلاً بعد جيل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *