دراسة: إرسال الجزائر مقاتلات إلى النيجر يعكس تحولاً في مقاربتها لأمن منطقة الساحل

هيئة التحرير19 سبتمبر 2026
دراسة: إرسال الجزائر مقاتلات إلى النيجر يعكس تحولاً في مقاربتها لأمن منطقة الساحل

قال مركز «Afrocentricity Think Tank» إن إرسال الجزائر أربع مقاتلات من طراز «سوخوي Su-30» إلى النيجر يمثل مؤشرًا على تطور مقاربتها لأمن منطقة الساحل، باتجاه ربط الأمن الوطني الجزائري باستقرار دول الجوار، بالتوازي مع تعزيز أدوار الوساطة والتعاون الاقتصادي الإقليمي.

وأوضح المركز، في دراسة نشرها اليوم السبت 19 شتنبر 2026، أن المقاتلات الجزائرية وصلت إلى العاصمة النيجرية نيامي في 30 غشت الماضي، مرفوقة بطائرة للتزود بالوقود، وذلك عقب محاولة زعزعة الاستقرار التي شهدتها العاصمة النيجرية ليلة 28 و29 غشت.

وبحسب الدراسة، فإن وزارة الدفاع الجزائرية أكدت أن إرسال الطائرات جاء استجابة لطلب رسمي من السلطات النيجرية، بهدف دعم الجيش النيجري، وهو ما أكدته الحكومة النيجرية بدورها.

ويرى المركز أن الخطوة الجزائرية لا تعني بالضرورة انتقال الجزائر إلى سياسة تقوم على الانتشار العسكري الدائم خارج حدودها، وإنما قد تعكس توجهًا نحو تدخلات عسكرية محدودة ومحددة، ترتبط بطلب الدول المعنية وبالتطورات الأمنية في محيطها الإقليمي.

وأضافت الدراسة أن التدهور المتواصل للوضع الأمني في منطقة الساحل يدفع الجزائر إلى توسيع مفهوم أمنها الوطني، بحيث لم تعد حماية حدودها المباشرة وحدها كافية، بل أصبح استقرار دول الجوار جزءًا من مقاربة الوقاية من التهديدات العابرة للحدود.

وفي المقابل، حذّر المركز من أن يتحول هذا النوع من الانخراط إلى وجود عسكري طويل الأمد، أو إلى ساحة للتنافس على النفوذ مع قوى أخرى تنشط في منطقة الساحل، مشددًا على أهمية احترام سيادة دول المنطقة، وضمان شفافية أشكال الدعم، وتجنب أي تدخل عسكري غير مرغوب فيه.

ووسعت الدراسة نطاق تحليلها ليشمل علاقات الجزائر مع تحالف دول الساحل الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو، معتبرة أن التقارب الأمني يمكن أن يشكل مدخلًا لتعاون اقتصادي أوسع، خصوصًا في مجالات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والتعدين والزراعة والتصنيع.

واقترح المركز تطوير سلاسل قيمة إقليمية تقوم على معالجة وتحويل الموارد داخل المنطقة بدل تصديرها في صورتها الخام، مشيرًا إلى فرص محتملة للتعاون الجزائري-النيجري في مجالات الطاقة واليورانيوم والصناعات الزراعية والجلود، فضلًا عن الاستفادة من البنية التحتية والمنافذ اللوجستية الجزائرية.

ووفق الدراسة، تتوفر الجزائر على مجموعة من المقومات التي يمكن أن تتيح لها الاضطلاع بدور أكبر في منطقة الساحل، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية والطاقوية وتجربتها في مجال الوساطة، غير أن المركز شدد على أن توسيع هذا الدور ينبغي أن يقوم على الشراكة والتعاون مع دول المنطقة، وليس على فرض نفوذ حصري عليها.

وخلص «Afrocentricity Think Tank» إلى أن تطور العلاقات الجزائرية-النيجرية قد يشكل مدخلًا لشراكة أوسع بين الجزائر ودول تحالف الساحل، تجمع بين التعاون الأمني والوساطة والاستثمار والبنية التحتية والتصنيع المحلي، مع التأكيد على احترام سيادة الدول واستقلال قراراتها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *