أثار تقرير نشرته صحيفة Escudo Digital الإسبانية المتخصصة في الشؤون العسكرية والدفاعية نقاشا حول التحولات المتسارعة التي يشهدها التوازن التكنولوجي والعسكري في منطقة مضيق جبل طارق، مسلطا الضوء على التقدم الذي أحرزه المغرب في مجال الطائرات المسيرة والأنظمة القتالية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
ويرى التقرير أن المملكة انتقلت خلال السنوات الأخيرة من مرحلة اقتناء الطائرات بدون طيار إلى بناء منظومة متكاملة تشمل التصنيع والتطوير والتشغيل الميداني، مستشهداً بالشراكة التي أُعلن عنها خلال معرض “يوروساتوري” بباريس بين القوات المسلحة الملكية وشركة “هارماتان AI” الفرنسية المتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي العسكري، إضافة إلى مشروع إنشاء وحدة صناعية لإنتاج طائرات “بيرقدار أقنجي” التركية بالمغرب.
وفي مقابل ذلك، يلفت التقرير إلى أن برنامج “SIRTAP” الإسباني، الذي تطوره شركة إيرباص، ما يزال في مراحل الاختبار الأولى، موضحاً أن دخوله الخدمة العملياتية لن يتم قبل سنة 2027، كما أنه صُمم أساساً لأغراض الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات، دون قدرات هجومية في نسخته الحالية.
ويعتبر كاتب التقرير أن الفارق الأساسي لا يتعلق فقط بالمعدات أو المواصفات التقنية، بل بالخبرة العملياتية المتراكمة، مشيراً إلى أن المغرب راكم تجربة ميدانية مهمة في تشغيل الطائرات المسيّرة ضمن مهام المراقبة والدفاع، وهو ما يمنحه، بحسب الصحيفة الإسبانية، أفضلية في مجال توظيف هذه الأنظمة على أرض الواقع.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه التقرير استمرار تفوق الصناعة الدفاعية الإسبانية في بعض المجالات التكنولوجية المتقدمة، خاصة المرتبطة بالحرب الإلكترونية وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، فإنه يعترف بأن الرباط تبنت مقاربة تقوم على تسريع بناء قدرات مستقلة في مجال الطائرات غير المأهولة والذكاء الاصطناعي العسكري، بما ينسجم مع التحولات التي تشهدها الحروب الحديثة.
ويعكس هذا التناول الإعلامي الإسباني تنامي الاهتمام الأوروبي بالتطور الذي تعرفه الصناعة الدفاعية المغربية، خصوصاً في ظل الاستثمارات المتزايدة للمملكة في مجالات التصنيع العسكري ونقل التكنولوجيا والشراكات الدولية، وهو ما جعل المغرب يُقدَّم في عدد من التقارير الغربية كفاعل إقليمي صاعد في ميدان الأنظمة غير المأهولة والتقنيات الدفاعية المتقدمة.
ويخلص التقرير الإسباني إلى أن المنافسة المستقبلية في منطقة المضيق لن تُحسم فقط بالتفوق البحري أو الجوي التقليدي، بل بمدى القدرة على دمج الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة في المنظومات العسكرية الحديثة، وهو المجال الذي يرى أن المغرب يسعى إلى التموقع فيه مبكراً وبوتيرة متسارعة.





































