سيدي إفني.. بين إرث بلفقيه وضعف الحصيلة.. جمال سيداتي أمام اختبار صناديق الاقتراع

رئيس التحرير2 أغسطس 2026
سيدي إفني.. بين إرث بلفقيه وضعف الحصيلة.. جمال سيداتي أمام اختبار صناديق الاقتراع

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، يعود تقييم أداء البرلمانيين إلى واجهة النقاش العمومي باعتباره المعيار الأبرز للحكم على مدى وفائهم بالتزاماتهم الانتخابية وقدرتهم على الترافع عن قضايا دوائرهم داخل المؤسسة التشريعية.

وبالعودة إلى حصيلة النائب البرلماني عن إقليم سيدي إفني، جمال سيداتي، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، تكشف المعطيات المتاحة أن حصيلته الرقابية ظلت محدودة خلال الولاية التشريعية 2021-2026، إذ لم يتقدم سوى بسؤال شفوي واحد و26 سؤالا كتابيا، أي بمعدل يقارب خمسة أسئلة كتابية في السنة، وهو رقم يعتبره عدد من المتابعين متواضعا بالنظر إلى حجم الملفات والإكراهات التي عرفها الإقليم خلال السنوات الخمس الماضية.

ولم تقتصر الانتقادات على محدودية الأداء داخل البرلمان، بل شملت أيضا الحضور الميداني، إذ يرى متابعون للشأن المحلي أن جمال سيداتي ظل بعيدا عن هموم ساكنة سيدي إفني، وغاب عن مواكبة العديد من القضايا التي شغلت الرأي العام المحلي، سواء المرتبطة بالبنيات التحتية أو الصحة أو التعليم أو التشغيل أو وضعية عدد من الدواوير، بينما اقتصر حضوره، في الغالب، على بعض المناسبات الرسمية المرتبطة بالأعياد الوطنية وفعاليات مهرجان سيدي إفني.

ويستحضر متابعون أن فوز جمال سيداتي في انتخابات 2021 جاء في سياق سياسي استثنائي، ارتبط بالشعبية الواسعة التي كان يحظى بها الراحل عبد الوهاب بلفقيه داخل جهة كلميم وادنون، ولا سيما بإقليم سيدي إفني. فقد كان بلفقيه يشغل منصب المنسق الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة، كما كان مرشح الحزب لرئاسة مجلس الجهة، وهو ما منح مرشحي الحزب زخما انتخابيا كبيرا انعكس على نتائجهم في مختلف أقاليم الجهة، ومن بينها إقليم سيدي إفني.

ويرى متابعون أن ذلك الرصيد الانتخابي الذي وفرته شعبية الراحل كان عاملا مهما في تحقيق الفوز سنة 2021، غير أن هذه الأفضلية الانتخابية، بحسبهم، لم تترجم خلال الولاية إلى أداء برلماني يرقى إلى مستوى انتظارات الساكنة، سواء من حيث الترافع عن الملفات المحلية أو الحضور الميداني والتواصل المستمر مع المواطنين.

وخلال الأشهر الأخيرة، عاد جمال سيداتي إلى الظهور من خلال حضوره عددا من المناسبات الاجتماعية والشخصية إلى جانب إخوة الراحل عبد الوهاب بلفقيه، وهو ما اعتبره عدد من المتابعين مؤشرا على محاولة إعادة استثمار الرصيد السياسي والعاطفي الذي خلفه الراحل استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

غير أن متتبعي الشأن المحلي يؤكدون أن المشهد السياسي اليوم يختلف عن انتخابات 2021، وأن الناخبين باتوا أكثر ميلا إلى تقييم المنتخبين انطلاقا من حصيلتهم الفعلية، لا من الرصيد السياسي الذي صنعه آخرون. ويرى هؤلاء أن إعادة إنتاج سيناريو الانتخابات السابقة لن تكون مهمة سهلة في ظل الانتقادات التي طالت الأداء البرلماني والحضور الميداني خلال خمس سنوات كاملة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبقى الحكم النهائي بيد الناخبين، الذين سيكونون أمام فرصة لتقييم حصيلة ممثلهم في البرلمان، ومقارنة الوعود الانتخابية بما تحقق على أرض الواقع، بعيدا عن تأثير الرموز السياسية أو الظهور المناسباتي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *