تقرير غوتيريش يكشف تفاصيل جديدة عن مفاوضات الصحراء.. مجلس انتقالي وشروط أممية لـ«حكم ذاتي حقيقي» وتمديد مرتقب للمينورسو

هيئة التحرير3 أكتوبر 2026
تقرير غوتيريش يكشف تفاصيل جديدة عن مفاوضات الصحراء.. مجلس انتقالي وشروط أممية لـ«حكم ذاتي حقيقي» وتمديد مرتقب للمينورسو

كشف التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن قضية الصحراء، عن معطيات جديدة حول مسار المفاوضات التي استؤنفت خلال الربع الأول من سنة 2026، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وبرعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية دولية ومغربية، استناداً إلى مضمون التقرير الأممي الجديد.

ويشير التقرير، المؤرخ في فاتح أكتوبر 2026، إلى أن المفاوضات ناقشت، للمرة الأولى بهذا التفصيل، إمكانية إنشاء «مجلس انتقالي» يتولى تدبير مرحلة انتقالية محتملة، إلى جانب بحث عدد من الملفات المرتبطة بأي تسوية سياسية، من بينها تقاسم الموارد، والمصالحة، ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، والترتيبات الأمنية، والنظام الانتخابي.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، ناقشت الجولة الثانية من المفاوضات، التي احتضنتها مدريد يومي 8 و9 فبراير 2026، إنشاء مجلس انتقالي يمكن أن يشكل إطاراً لتدبير المرحلة الانتقالية وفضاءً للتفاوض حول تفاصيل حل سياسي «عادل ودائم ومقبول بصورة متبادلة».

كما بحثت الأطراف خلال هذه الجولة دور الجهات الدولية والضمانات المرتبطة بتنفيذ أي اتفاق محتمل، فيما أثارت موريتانيا مسألة إنشاء لجنة تتولى، بشكل توافقي، بحث قضية «الحدود الدولية النهائية والدائمة للإقليم المتنازع عليه».

وبطلب من الأطراف، شرعت فرق الأمم المتحدة والولايات المتحدة في إعداد مشروع أولي لـ«اتفاق إطار» يتعلق بمرحلة انتقالية محتملة وبمواقف التسوية التي جرى تداولها خلال المفاوضات.

وانتقلت هذه النقاشات إلى الجولة الثالثة التي عقدت في واشنطن يومي 23 و24 فبراير، حيث جرت مناقشة معمقة للمجلس الانتقالي ومقترحات اتفاق الإطار، قبل أن تصل المفاوضات إلى ملفي السيادة وتقرير المصير، وهما القضيتان اللتان ظلت بشأنهما الخلافات بين الأطراف كبيرة، وفق التقرير.

وفي أبرز مضامين التقرير، شدد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، على مجموعة من المحددات المرتبطة بأي مقترح للحكم الذاتي يمكن أن يشكل أساساً لتسوية سياسية.

وبحسب التقرير، أكد دي ميستورا أن أي مقترح للحكم الذاتي ينبغي أن يستجيب لـ«أعلى المعايير الدولية»، وأن الانتقال إلى «حكم ذاتي حقيقي» يجب أن ترافقه «ضمانات دولية قوية».

كما شدد على ضرورة أن يتضمن أي حل «عملية تشاور ذات مغزى مع الشعب الصحراوي وفقاً لمبدأ تقرير المصير».
ويكشف التقرير كذلك أن المغرب طور، عقب اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، مشروعاً جديداً لنظام الحكم الذاتي، يهدف إلى تقديم تفاصيل إضافية للمقترح المغربي الذي سبق أن قدمته الرباط إلى الأمم المتحدة سنة 2007.
ولم تنشر السلطات المغربية رسمياً النص الكامل للمشروع، غير أن وسائل إعلام مغربية وإسبانية تحدثت عن وثيقة من نحو 40 صفحة، تتضمن تصوراً لمؤسسات محلية للحكم، من بينها حكومة وبرلمان ونظام قضائي وشرطة محلية، مع احتفاظ الدولة المركزية باختصاصات سيادية.

وتفيد المعطيات التي تداولتها هذه الوسائل بأن الاختصاصات المحلية تشمل قطاعات مثل الصحة والتعليم والتعمير والثقافة وبعض مجالات الاقتصاد المحلي، فيما تحتفظ الدولة باختصاصات الدفاع والعلاقات الخارجية والجنسية والعملة.
كما تتضمن التصورات المتداولة ترتيبات مرتبطة بعودة سكان مخيمات تندوف، والتحقق من الهوية، ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، فضلاً عن ترتيبات للعفو خلال المرحلة الانتقالية، مع التأكيد على أن هذه التفاصيل تظل منسوبة إلى وسائل إعلام قالت إنها اطلعت على المشروع، في ظل عدم نشر الوثيقة الأصلية رسمياً.

ويصف غوتيريش الوضع في الصحراء بأنه لا يزال يتسم بالتوتر واستمرار «الأعمال العدائية منخفضة الحدة»، لكنه يشير في المقابل إلى أن اعتماد القرار 2797 أعطى دفعة جديدة للمسار السياسي.

وخلال الأشهر الأولى من سنة 2026، عقدت ثلاثة اجتماعات مباشرة بين المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، بمشاركة الأمم المتحدة والولايات المتحدة، في أول مفاوضات مباشرة بين الأطراف منذ نحو سبع سنوات.

وبعد انتهاء الجولات الثلاث، واصل دي ميستورا اتصالاته الثنائية مع مختلف الأطراف، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن القضايا الخلافية، خصوصاً السيادة وتقرير المصير وشكل التسوية السياسية النهائية.

وتطرق التقرير أيضاً إلى الوضع العسكري، مشيراً إلى استمرار تسجيل إطلاق نار من جانب البوليساريو باتجاه مواقع للجيش المغربي قرب الجدار، مقابل تنفيذ الجيش المغربي ضربات بطائرات مسيرة شرق الجدار.

وسجل التقرير حادثاً وقع في السمارة يوم 5 ماي 2026، حيث عاينت دورية تابعة لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «مينورسو» آثار سقوط مقذوفات في منطقة تضم مدنيين، ما أدى إلى إصابة مدني وأضرار مادية.

وفي توصياته إلى مجلس الأمن، يقترح الأمين العام للأمم المتحدة تمديد ولاية بعثة «المينورسو» لمدة سنة إضافية، ما يعني استمرار مهمتها، في حال اعتماد التوصية، إلى نهاية أكتوبر 2027.

وتنتهي الولاية الحالية للبعثة في 31 أكتوبر 2026، بعدما جرى تمديدها لمدة سنة بموجب القرار 2797 الصادر في أكتوبر 2025.

ومن المرتقب أن يناقش مجلس الأمن خلال شهر أكتوبر تقرير غوتيريش ومستقبل بعثة «المينورسو»، حيث تمت برمجة اجتماعين يومي 7 و8 أكتوبر 2026، قبل أن تبدأ مشاورات أعضاء المجلس بشأن مشروع القرار الجديد الخاص بولاية البعثة.

ويضع التقرير الجديد أمام مجلس الأمن حصيلة عام من التحولات في مسار القضية، تمثلت في استئناف المفاوضات المباشرة، وطرح تصور لمجلس انتقالي، وإعداد مشروع اتفاق إطار، وتقديم المغرب تصوراً أكثر تفصيلاً للحكم الذاتي، بالتوازي مع استمرار الخلافات حول قضايا السيادة وتقرير المصير واستمرار التوتر العسكري على الأرض.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *