هنا الصحراء : خديجة الدليمي
ارتبط اسم قبيلتي آيت لحسن ويكوت بعدد من المحطات البارزة في تاريخ المقاومة المسلحة ضد الوجود الاستعماري الفرنسي والإسباني، حيث انخرط أبناء القبيلتين، إلى جانب مكونات قبلية أخرى، في مواجهات عسكرية دفاعاً عن مناطقهم ومجالهم الترابي، قبل أن تتواصل هذه المشاركة ضمن صفوف المقاومة وجيش التحرير خلال خمسينيات القرن الماضي.
وتشير معطيات تاريخية إلى مشاركة مقاتلين من قبيلة يكوت في مواجهات ضد القوات الفرنسية خلال بدايات القرن العشرين، من بينها معركة أكليب أخشاش سنة 1913، بمنطقة تفاريتي، ثم معركة الكطارة في السنة نفسها، في سياق المواجهات التي شهدتها مناطق واسعة من الصحراء ومجالها الجنوبي.
كما برزت مشاركة أبناء آيت لحسن في مرحلة لاحقة، خصوصاً خلال فترة نشاط جيش التحرير المغربي بالجنوب في خمسينيات القرن العشرين، حيث شارك عدد من أبناء القبيلة في عمليات ومواجهات ضد القوات الاستعمارية الفرنسية والإسبانية، من بينها معارك أم لعشار، وإيشت بفم الحصن، والدشيرة.
وتعد معركة الدشيرة، التي اندلعت يوم 13 يناير 1958 قرب العيون، من أبرز المواجهات التي طبعت تلك المرحلة، حيث واجه مقاتلو جيش التحرير القوات الإسبانية في واحدة من أشهر المعارك التي شهدتها المنطقة، بعد سلسلة من المواجهات السابقة في محيط المسيد ومناطق أخرى.
وتأتي هذه المحطات ضمن سياق أوسع للمقاومة التي شهدتها الأقاليم الجنوبية خلال النصف الأول من القرن العشرين، والتي شاركت فيها قبائل ومكونات اجتماعية متعددة، في مواجهة الوجود الاستعماري، قبل أن تتوج مرحلة من العمليات العسكرية في الجنوب خلال خمسينيات القرن الماضي بانخراط واسع في صفوف المقاومة وجيش التحرير.
ويظل تاريخ آيت لحسن ويكوت في هذا السياق جزءاً من الذاكرة التاريخية للمقاومة في الجنوب، بما يستدعي مواصلة البحث في الوثائق والأرشيفات وشهادات المقاومين وأسرهم، من أجل توثيق أسماء المشاركين، وتحديد تواريخ ومواقع المعارك، وحفظ هذه الذاكرة للأجيال المقبلة.



































