أفادت مجلة Jeune Afrique، في تقرير نشرته مؤخرا، أن المعطيات التي نشرها ما يعرف بمجموعة القراصنة «جباروت»، وقدمتها على أنها تخص عناصر ومسؤولين تابعين للأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية، لا يبدو أنها ناتجة عن اختراق مباشر لقواعد بيانات المديرية العامة للأمن الوطني أو المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
وحسب ما أوردته المجلة، فإن المجموعة نشرت، يوم 24 غشت الجاري، ملفات تضم عشرات الآلاف من الأسماء، مدعية أنها تعود لعناصر ومسؤولين ينتمون إلى أجهزة الأمن والاستخبارات بالمغرب، إلى جانب معطيات إدارية وشخصية متنوعة.
غير أن «جون أفريك» أشارت إلى أن عددا من المؤشرات يثير تساؤلات بشأن حداثة هذه المعطيات ومصدرها الفعلي، لاسيما وأن بعض الملفات تتضمن معلومات تعود إلى سنوات سابقة، فيما تظهر ضمن الأسماء المتداولة أسماء أشخاص سبق أن توفوا، ما يعزز فرضية كون جزء من البيانات المنشورة مستخرجا من قواعد ومعطيات إدارية قديمة.
وبحسب المصادر التي استندت إليها المجلة، فإن أيا من قواعد بيانات المديرية العامة للأمن الوطني أو المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني لم يتعرض، خلال العملية الأخيرة، لاختراق مباشر. وأضافت أن المعلومات التي نشرتها مجموعة «جباروت» تعود، بحسب المصادر ذاتها، إلى ملفات وبيانات كانت متوفرة لدى شركة سهام للتأمين والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي «كنوبس» (CNOPS)، وهما مؤسستان تتوفران بحكم طبيعة نشاطهما على معطيات إدارية واجتماعية مرتبطة بموظفي الدولة.
وأوضحت المجلة أن المعطيات التي تم الاستيلاء عليها خلال العملية المنسوبة إلى المجموعة في أبريل 2026 قد تكون شملت نطاقاً أوسع بكثير من الأجهزة الأمنية، إذ يمكن أن تمتد إلى معطيات تخص موظفين بمختلف أسلاك الوظيفة العمومية. واعتبرت أن اختيار أسماء مسؤولين تابعين للمديرية العامة للأمن الوطني أو المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إلى جانب موظفين ينتمون إلى أجهزة أمنية، قد يكون الهدف منه منح عملية النشر طابعاً أكثر حساسية وإثارة على المستوى الإعلامي.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التمييز بين مصدر البيانات التي تم الحصول عليها وبين الجهات التي ينتمي إليها الأشخاص الواردة أسماؤهم ضمن تلك الملفات، إذ إن وجود أسماء موظفين تابعين لقطاعات أمنية داخل قواعد بيانات إدارية أو اجتماعية تابعة لمؤسسات أخرى لا يعني، بالضرورة، أن الأنظمة المعلوماتية الخاصة بالأجهزة التي يعملون بها قد تعرضت لاختراق مباشر.
كما أكدت «جون أفريك» أن السلطات المغربية لم تصدر، إلى حدود نشر التقرير، تفاصيل رسمية بشأن المصدر الدقيق للمعطيات المتداولة أو مدى صحة جميع الملفات المنشورة، ما يفرض التعامل بحذر مع المزاعم التي تروج لها المجموعة، في انتظار أي معطيات رسمية أو تقنية قد توضح بشكل أدق طبيعة هذه التسريبات ومصدرها الحقيقي.
وتأتي هذه المعطيات في سياق سلسلة من العمليات التي تبنتها مجموعة «جباروت» واستهدفت، بحسب ادعاءاتها، بيانات مرتبطة بعدد من المؤسسات المغربية. غير أن التقرير الأخير لـ«جون أفريك» يسلط الضوء على ضرورة عدم الخلط بين ظهور معطيات تخص موظفين في قطاعات حساسة ضمن ملفات مسربة، وبين وجود دليل تقني أو رسمي يثبت تعرض قواعد بيانات المؤسسات التي ينتمون إليها لاختراق مباشر.

































