بعد أشهر من تعيين اخرمبالي ولد لحبيب على رأس الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك»، لم تعد التساؤلات المطروحة بشأن أداء الإدارة الجديدة تقتصر على الانقطاعات المتكررة التي شهدتها العاصمة نواكشوط، بعدما أعادت الحرائق الأخيرة التي اندلعت في محطتين لتوليد الكهرباء، وما أعقبها من انقطاع واسع للتيار، ملف جاهزية الشبكة وقدرة الشركة على التعامل مع الحالات الطارئة إلى واجهة الاهتمام.
وكانت أجزاء من نواكشوط قد شهدت، قبل الحوادث الأخيرة، اضطرابات متكررة في التزويد بالكهرباء، امتدت في بعض الحالات لساعات، وسط تفاوت ملحوظ بين المقاطعات والأحياء. ولاحظ سكان عدد من المناطق عودة التيار إلى أحياء بالتزامن مع انقطاعه عن أخرى، الأمر الذي أثار تساؤلات حول طبيعة تدبير الأحمال وحجم القدرات المتاحة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
غير أن الوضع اكتسى طابعًا أكثر خطورة مع اندلاع حريقين، في فترة زمنية متقاربة، بمحطتين كهربائيتين في العاصمة، ما أدى إلى انقطاعات واسعة طالت مناطق متعددة من نواكشوط.
وأعاد تزامن الحادثين طرح أسئلة بشأن منظومة الصيانة والحماية والاستجابة للطوارئ داخل «صوملك». فبينما قد يكون اندلاع حريق في منشأة كهربائية نتيجة عطل تقني عابر، فإن وقوع حادثين متقاربين يستدعي، وفق المعايير الفنية، تقديم توضيحات دقيقة حول أسبابهما، وما إذا كان الأمر يتعلق بأعطال مستقلة أو بمؤشرات على اختلالات أوسع مرتبطة بالتجهيزات أو الأحمال أو أنظمة الحماية والصيانة.
كما سلطت الأزمة الضوء على مستوى الجاهزية اللوجستية للشركة، في ظل معطيات تفيد بأن بعض قطع الغيار اللازمة لإعادة تشغيل التجهيزات المتضررة قد لا تكون متوفرة داخل البلاد، وهو ما قد يطيل فترة استعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي.
ويطرح ذلك تساؤلات حول آليات تدبير المنشآت الحيوية، ومدى توفر مخزون استراتيجي من قطع الغيار والتجهيزات الأساسية التي تسمح بالتدخل السريع عند وقوع أعطال كبيرة، خصوصًا أن أي توقف في منشأة رئيسية يمكن أن ينعكس مباشرة على استقرار الشبكة الكهربائية بالعاصمة.
ولم تقتصر مظاهر الاضطراب على تزويد المنازل والمؤسسات بالكهرباء، بل امتدت أيضًا إلى الإنارة العمومية، حيث شهدت بعض الطرق والمحاور والجسور تفاوتًا في مستوى الإضاءة من ليلة إلى أخرى، في وقت ظلت فيه مناطق أخرى غارقة في الظلام، بما يعكس حجم الضغط الذي تواجهه منظومة الإنتاج والتوزيع.
وتتجاوز تداعيات الانقطاعات المتكررة الجانب الخدمي المباشر، إذ يمكن أن تتسبب فترات الانقطاع الطويلة في تلف المواد الغذائية والأدوية، وتعطيل المعدات والأجهزة، وإلحاق خسائر بالأنشطة التجارية والمهنية، فضلًا عن تأثيرها على عمل المرافق الصحية وشبكات المياه والاتصالات ومختلف الأنشطة الاقتصادية.
وبالنسبة لإدارة اخرمبالي ولد لحبيب، تبدو الأزمة الحالية اختبارًا يتجاوز مجرد خفض عدد الانقطاعات المسجلة خلال الأشهر الماضية، ليشمل تقديم أجوبة واضحة للرأي العام بشأن أسباب الحرائق، وحالة منشآت الإنتاج والتحويل، وبرامج الصيانة الدورية، وفعالية أنظمة الحماية، ومستوى مخزون قطع الغيار، إضافة إلى خطط الطوارئ المعتمدة لضمان استمرار الخدمة في حال خروج إحدى المنشآت الرئيسية عن العمل.
وبعد أشهر من توليه مسؤولية إدارة «صوملك»، أصبحت قدرة الإدارة الجديدة على إعادة الاستقرار إلى الشبكة وتعزيز جاهزيتها لمواجهة الأعطال والطوارئ عنصرًا أساسيًا في تقييم أدائها.
وتضع التطورات الأخيرة الشركة أمام اختبار حقيقي: إما أن تشكل الأزمة فرصة لإجراء مراجعة تقنية ومؤسساتية شاملة تكشف مكامن الخلل وتعزز موثوقية الشبكة، أو أن تؤدي استمرار الانقطاعات والحوادث إلى تعميق التساؤلات بشأن قدرة الإدارة الحالية على معالجة الاختلالات البنيوية التي تواجه قطاع الكهرباء في نواكشوط.


































