العيون.. ارتفاع العقار وتراجع الرواج يثيران مخاوف من هجرة المستثمرين

رئيس التحرير24 أغسطس 2026
العيون.. ارتفاع العقار وتراجع الرواج يثيران مخاوف من هجرة المستثمرين

 

تشهد عدد من مدن الأقاليم الجنوبية، وفي مقدمتها مدينة العيون، خلال الفترة الأخيرة، ما يصفه متتبعون للشأن الاقتصادي المحلي بـ«الهجرة الصامتة» لعدد من الأسر والمهنيين والتجار والمستثمرين، في ظل ارتفاع متواصل في أسعار العقار وتكاليف المعيشة، مقابل محدودية الفرص الاقتصادية والاستثمارية المتاحة.

وحسب متتبعين للشأن الاقتصادي المحلي، فإن ارتفاع كلفة الاستقرار بالمدينة لم يعد يوازي، في نظر عدد من الفاعلين، حجم الفرص التي توفرها السوق المحلية، خصوصاً في ظل ما يصفونه بحالة من الركود التي باتت تطبع عدداً من القطاعات التجارية والخدماتية. ويرى هؤلاء أن الارتفاع الكبير في أسعار العقار، سواء بالنسبة للسكن أو المحلات التجارية، أصبح يشكل عبئاً إضافياً على الأسر والمقاولات والمهنيين، في وقت لا تزال فيه وتيرة خلق فرص اقتصادية جديدة محدودة.

وأضاف متحدثون إلى «هنا الصحراء» أن المدينة، بدل أن تتوسع اقتصادياً بشكل يوازي نموها العمراني والديموغرافي، أصبحت، بحسب تعبيرهم، «تتورم بدل أن تتوسع»، في إشارة إلى ارتفاع كلفة العقار والمعيشة دون أن يواكبه توسع مماثل في فرص الشغل والاستثمار والرواج التجاري.

ومن بين المؤشرات التي يستند إليها بعض المتابعين، إغلاق عدد من المحلات التابعة لعلامات تجارية داخل «ميزام مول»، في وقت كان ينتظر فيه أن يشكل المشروع قطباً تجارياً قادراً على استقطاب علامات جديدة وتنشيط الحركة الاقتصادية بالمدينة. ويرى متابعون أن هذه التطورات تطرح تساؤلات حول قدرة السوق المحلية على الحفاظ على المشاريع التجارية الكبرى وضمان استمراريتها.

ورغم توفر العيون على عدد من الفضاءات والمشاريع والبنيات التي يمكن أن تشكل رافعة للنشاط الاقتصادي والسياحي، فإن متابعين يرون أن هذه المؤهلات تظل غير كافية بمفردها لجذب أعداد أكبر من الزوار والسياح، أو تحويل المدينة إلى وجهة مستقرة للمستثمرين والباحثين عن فرص اقتصادية جديدة. ويعتبر هؤلاء أن الرهان لا ينبغي أن يقتصر على توفير البنيات، بل يتطلب خلق منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على إنتاج فرص حقيقية وتحريك الطلب المحلي واستقطاب الاستثمارات.

وفي المقابل، يبرز استمرار تمركز جزء مهم من الأنشطة الاقتصادية والفرص المهنية والاستثمارية في مدن كبرى مثل الدار البيضاء وأكادير، باعتبارها توفر سوقاً أوسع وفرصاً أكثر تنوعاً، وهو ما يجعلها، بحسب الملاحظين، وجهة مفضلة لعدد من الأسر والمهنيين والمستثمرين الباحثين عن آفاق اقتصادية جديدة.

ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع يستدعي نقاشاً جدياً حول مستقبل النمو الاقتصادي في مدن الأقاليم الجنوبية، ومدى قدرة السياسات والمشاريع الحالية على الانتقال من منطق توسيع المجال العمراني إلى بناء اقتصاد محلي منتج ومستدام، يواكب ارتفاع كلفة المعيشة والعقار، ويوفر فرصاً كافية للحفاظ على الكفاءات ورؤوس الأموال وتنشيط الاستثمار المحلي.

فالسؤال، وفق هذه المقاربة، لم يعد مرتبطاً فقط بقدرة المدن الجنوبية على استقطاب السكان والاستثمارات، وإنما بقدرتها أيضاً على الاحتفاظ بهم، وضمان أن يكون النمو العمراني مصحوباً بنمو اقتصادي حقيقي يخلق فرصاً ويعزز جاذبية المدينة كمجال للعيش والعمل والاستثمار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *