تدخل دائرة وادي الذهب الاستحقاقات التشريعية المقبلة على إيقاع مواجهة انتخابية مفتوحة، تبدو مختلفة في تفاصيلها عن انتخابات 2021، بعدما أعادت الانتقالات الحزبية تموقع عدد من أبرز الأسماء السياسية بالمنطقة، وحولت السباق على المقعدين البرلمانيين إلى واحدة من أكثر المنافسات ترقباً بالأقاليم الجنوبية.
وتبرز في واجهة المشهد ثلاثة أسماء وازنة: الخطاط ينجا، وكيل لائحة الأصالة والمعاصرة؛ مبارك حمية، وكيل لائحة حزب الاستقلال؛ وسيدي صلوح الجماني، مرشح الحركة الشعبية، إلى جانب عودة حزب العدالة والتنمية إلى المنافسة من خلال امربيه ربه البوهالة.
الخطاط ينجا.. اختبار الحفاظ على الرصيد الانتخابي خارج الاستقلال
يخوض الخطاط ينجا هذه المرة معركة انتخابية مختلفة تماماً، بعدما انتقل من حزب الاستقلال إلى الأصالة والمعاصرة، في خطوة أعادت ترتيب جزء مهم من الخريطة السياسية بالجهة.
ويستند ينجا إلى رصيد انتخابي قوي، بعدما تصدر نتائج انتخابات 2021 بفارق واضح، حين حصل على 11,454 صوتاً باسم حزب الاستقلال.
غير أن السؤال المركزي في هذه الانتخابات يتمثل في مدى قدرة ينجا على نقل رصيده الشخصي والتنظيمي من حزب الاستقلال إلى الأصالة والمعاصرة، خصوصاً أن جزءاً من القوة الانتخابية التي رافقته في الاستحقاقات السابقة كانت مرتبطة أيضاً بالبنية التنظيمية والحزبية للاستقلال.
وفي المقابل، يمنح انتقاله إلى “البام” الحزبَ دفعة قوية في الدائرة، خصوصاً أن ينجا ليس وافداً جديداً على المشهد، بل شخصية راكمت تجربة سياسية وتدبيرية على مستوى جهة الداخلة وادي الذهب.
مبارك حمية.. الاستقلال يراهن على استعادة المقعد
في الجهة المقابلة، يدخل مبارك حمية السباق من موقع مختلف بعدما انتقل من التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الاستقلال، وهو الحزب الذي تصدر انتخابات 2021 بالمنطقة.
حمية يمتلك بدوره تجربة انتخابية حديثة، بعدما تمكن في انتخابات 2021 من انتزاع المقعد الثاني باسم التجمع الوطني للأحرار بحصوله على 6,272 صوتاً.
ويبدو أن رهان حزب الاستقلال يقوم على تحويل انتقال حمية إلى عنصر قوة وليس مجرد تعويض عن مغادرة ينجا، مستفيداً من التنظيم الحزبي والرصيد الذي حققه الحزب في الانتخابات السابقة.
وتبقى معركة حمية الأكثر ارتباطاً بالسؤال التالي: هل يستطيع الاستقلال الاحتفاظ بموقع الصدارة الذي حققه في 2021، أم أن خروج ينجا سيؤثر على حجم الرصيد الانتخابي للحزب؟
سيدي صلوح الجماني.. “السنبلة” تدخل بثقل الاسم والتجربة
أما الحركة الشعبية، فتدخل المنافسة من بوابة سيدي صلوح الجماني، الذي أعلن رسمياً خوض الاستحقاقات المقبلة، واضعاً خبرته السياسية وحضوره المحلي في مواجهة أسماء تتمتع بدورها بوزن انتخابي واضح.
ويمنح حضور الجماني السباق بعداً إضافياً، بالنظر إلى أن الحركة الشعبية سبق أن تصدرت نتائج دائرة وادي الذهب في انتخابات 2016، قبل أن تتغير الخريطة بشكل كبير خلال انتخابات 2021.
ومن ثم، فإن رهان “السنبلة” لا ينحصر في الحصول على أصوات انتخابية، بل يتمثل في استعادة موقع سياسي كانت الحركة قد احتلته سابقاً بالدائرة، مستفيدة من عودة اسم انتخابي ذي حضور محلي إلى واجهة المنافسة.
العدالة والتنمية.. عودة إلى دائرة المنافسة
ولا يمكن إغفال حزب العدالة والتنمية من الحسابات، بعدما اختار امربيه ربه البوهالة لخوض المنافسة عن وادي الذهب. ويكتسي هذا الترشيح أهمية خاصة بالنظر إلى أن الحزب سبق أن ظفر بالمقعد الثاني بالدائرة سنة 2016، قبل أن يفقده في انتخابات 2021.
وإذا تمكن الحزب من إعادة تجميع أصواته واستعادة جزء من قاعدته الانتخابية السابقة، فقد يتحول إلى عنصر مؤثر في معادلة المقعدين، حتى وإن ظلت المنافسة الأساسية مرتبطة بالأسماء الثلاثة الأكثر حضوراً في المشهد الحالي.
من يملك أفضلية السباق؟
على مستوى القراءة الأولية، يبدو أن الخطاط ينجا ومبارك حمية وسيدي صلوح الجماني يمثلون أضلاع المثلث الانتخابي الأكثر إثارة للاهتمام، لكن لكل واحد منهم نقطة قوة تقابلها نقطة اختبار.
فالخطاط ينجا يمتلك أفضلية الرصيد الانتخابي الشخصي وصدارة 2021، لكنه مطالب بإثبات أن هذا الرصيد قابل للانتقال معه إلى حزب جديد.
أما مبارك حمية، فيستفيد من تجربة انتخابية حديثة ومنظومة حزبية قوية، غير أن انتقاله بدوره من الأحرار إلى الاستقلال يجعل السؤال مطروحاً حول حجم القاعدة التي يمكنه الاحتفاظ بها بعد تغيير اللون السياسي.
في حين يراهن سيدي صلوح الجماني على الاسم والخبرة والحضور المحلي، فضلاً عن تاريخ الحركة الشعبية بالدائرة، لكن التحدي أمامه يتمثل في تحويل هذا الرصيد إلى أصوات انتخابية قادرة فعلياً على انتزاع أحد المقعدين.
المعركة الحقيقية.. ليست بين الأحزاب فقط
وتكشف الخريطة الجديدة أن الانتخابات المقبلة بوادي الذهب لن تكون مجرد مواجهة تقليدية بين حزب وآخر، بل ستكون أيضاً اختباراً لقدرة الأسماء الانتخابية على حمل أحزابها معها.
فانتقال ينجا إلى الأصالة والمعاصرة، وحمية إلى الاستقلال، ودخول الجماني باسم الحركة الشعبية، جعل من الدائرة مختبراً حقيقياً لمدى تأثير الشخصيات والامتدادات المحلية في إعادة تشكيل الخريطة الحزبية.
وبذلك، تبدو المنافسة على المقعدين مفتوحة على أكثر من سيناريو، ولا سيما أن الفارق بين الفوز والخسارة قد تحسمه تفاصيل دقيقة مرتبطة بنسبة المشاركة، وقدرة كل مرشح على تعبئة ناخبيه، وحجم الاستفادة من التحولات الحزبية التي سبقت موعد الاقتراع.
الخلاصة: وادي الذهب أمام سباق ثلاثي مفتوح، والاستقلال والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية تبدو في قلب معركة النفوذ، فيما قد يلعب العدالة والتنمية دوراً في إعادة توزيع الأصوات. أما الحسم النهائي، فيظل رهيناً بما ستفرزه صناديق الاقتراع.
إذا أردت، أستطيع أيضاً إعداد نسخة أكثر جرأة وتحليلاً بعنوان من قبيل: «من يربح وادي الذهب؟ ينجا أم حمية أم الجماني.. معركة كسر العظام تبدأ»، مع ترتيب المرشحين حسب الحظوظ الانتخابية.


































