كشفت تقارير إعلامية متطابقة عن مؤشرات متزايدة داخل جبهة البوليساريو توحي بوجود توجه نحو تهيئة الرأي العام بمخيمات تندوف لإمكانية الانخراط في مسار تفاوضي يرتكز على مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد عقدت قيادة الجبهة يومي 17 و18 يونيو الجاري اجتماعا ضم الأمناء الجهويين، خصص لتدارس آخر التطورات المرتبطة بملف الصحراء، وذلك عقب الجولة التي قام بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، وشملت مخيمات تندوف والجزائر.
وخلال الاجتماع، دعا زعيم الجبهة إبراهيم غالي إلى ما وصفه بـ”اليقظة والاستعداد لجميع الاحتمالات”، معتبرا أن المرحلة الحالية تعرف تحولات متسارعة على المستوى الدولي، في ظل تزايد الدعم الذي تحظى به المبادرة المغربية للحكم الذاتي من قبل عدد من القوى الدولية.
وترى مصادر متابعة للملف أن الخطاب الصادر عن قيادة البوليساريو يعكس محاولة لتهيئة القواعد داخل المخيمات لتقبل سيناريو الانخراط في مفاوضات مستقبلية قد تستند إلى مبادرة الحكم الذاتي، خاصة بعد الدعوات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة بضرورة التحلي بالواقعية وإبداء المرونة من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم ومتوافق بشأنه.
وفي هذا السياق، سبق لستافان دي ميستورا أن دعا مختلف الأطراف خلال إحاطاته أمام مجلس الأمن إلى تقديم “تنازلات مؤلمة” والانخراط في مقاربة واقعية تتيح تجاوز حالة الجمود التي يعرفها الملف منذ سنوات. كما أعاد التأكيد على هذا التوجه خلال لقاءاته الأخيرة مع قيادة البوليساريو والمسؤولين الجزائريين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتحدث فيه تقارير دولية عن تحركات دبلوماسية متواصلة تقودها الولايات المتحدة والأمم المتحدة للدفع نحو استئناف العملية السياسية، وسط ترجيحات بإمكانية احتضان العاصمة النرويجية أوسلو لجولة جديدة من المشاورات بمشاركة المغرب والجزائر والبوليساريو وموريتانيا.
ويواصل المغرب التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي، التي حظيت بدعم متزايد من المجتمع الدولي، تمثل الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع حول الصحراء تحت السيادة المغربية.




































