حسم حزب الاستقلال، مساء الأحد 9 غشت الجاري، في أحد أكثر الملفات الانتخابية إثارة للترقب بمدينة طانطان، بعدما أعلن عبر صفحته الرسمية عن ترشيح نجل البرلماني السابق السالك بولون لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، واضعا بذلك حدا لمرحلة من الانتظار رافقت مصير تزكية والده.
ويأتي قرار الحزب في سياق سياسي وقضائي بالغ الحساسية، بعدما كان اسم السالك بولون مطروحا بقوة للعودة إلى الواجهة الانتخابية، قبل أن يجد ملفه نفسه أمام مسار قضائي لا يزال مفتوحا بمحكمة الاستئناف التجارية بأكادير.
وكانت المحكمة التجارية بأكادير قد أصدرت في 26 نونبر 2025 حكما يقضي بالتصفية المالية الشخصية للسالك بولون، على خلفية نزاع مالي مع أحد دائني شركته، قبل أن يتم استئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف التجارية.
وفي 28 يوليوز 2026، لم تحسم محكمة الاستئناف في جوهر القضية، بل قررت إجراء خبرة قضائية، وحددت جلسة 29 شتنبر المقبل لمواصلة النظر في الملف بعد إنجاز الخبرة.
وهنا تبرز المفارقة السياسية والقضائية في توقيت القرار؛ فالجلسة المحددة في 29 شتنبر ستنعقد بعد الانتخابات التشريعية، ما جعل وضعية السالك بولون القانونية والسياسية محط تساؤلات خلال مرحلة الاستعداد للاستحقاق، خصوصا في ظل النقاش المرتبط بأثر مساطر التصفية القضائية على الأهلية الانتخابية.
وبترشيح نجله، يكون حزب الاستقلال قد اختار تجاوز حالة الانتظار المرتبطة بوالده، والانتقال إلى اسم جديد يحمل امتدادا عائليا وسياسيا داخل المشهد المحلي. غير أن هذا الخيار لا يخلو من دلالات، إذ إن الأمر يتعلق بنجل شخصية سبق أن شغلت منصب نائب برلماني ورئاسة جماعة طانطان، ما يجعل الترشيح محملا بإرث سياسي واضح، لكنه في الوقت نفسه يضع المرشح الجديد أمام اختبار إثبات حضوره وقدرته على بناء شرعية انتخابية خاصة به.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن السؤال لم يعد مرتبطا فقط بمن سيحمل اسم حزب الاستقلال في الانتخابات، وإنما بمدى قدرة الحزب على تحويل الامتداد العائلي إلى رصيد انتخابي فعلي، خصوصا أن الانتخابات لا تحسمها الأسماء وحدها، بل شبكة التحالفات والقواعد الانتخابية والقدرة على استقطاب الناخبين.
كما أن ترشيح نجل السالك بولون يعيد ترتيب المشهد الانتخابي بطانطان، ويفتح الباب أمام مواجهة انتخابية قد تكون مختلفة عن الاستحقاقات السابقة، في ظل بروز أسماء جديدة وسعي مختلف القوى السياسية إلى إعادة بناء مواقعها داخل الإقليم.
أما الملف القضائي للوالد، فيبقى قائما بشكل مستقل عن المسار الانتخابي، في انتظار ما ستسفر عنه الخبرة القضائية والقرار الذي ستصدره محكمة الاستئناف التجارية، وهو قرار سيأتي، وفق الموعد المحدد حاليا، بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي.
وبذلك، فإن إعلان الاستقلال عن ترشيح نجل السالك بولون لا يمثل مجرد تغيير في الاسم المرشح، بل يشكل تحولا في طريقة تعامل الحزب مع واحد من أكثر الملفات السياسية إثارة للجدل بطانطان، ويضع المرشح الجديد أمام امتحان حقيقي: هل يستطيع أن يقدم نفسه كمرشح مستقل ببرنامج ورؤية خاصة، أم سيظل حضوره الانتخابي مرتبطا بالاسم السياسي لوالده؟




































