أحمد الريسوني يكشف كواليس استقالته من اتحاد علماء المسلمين ويتهم المخابرات الجزائرية بالضغط عليه بسبب تصريحاته حول موريتانيا

هيئة التحرير24 أكتوبر 2026
أحمد الريسوني يكشف كواليس استقالته من اتحاد علماء المسلمين ويتهم المخابرات الجزائرية بالضغط عليه بسبب تصريحاته حول موريتانيا

هنا الصحراء : العمق المغربي

كشف أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عن تفاصيل جديدة بشأن استقالته من رئاسة الاتحاد سنة 2022، ثم انسحابه النهائي منه، معتبراً أن ضغوطاً تعرضت لها قيادة المؤسسة، قال إنها جاءت من الجانب الجزائري، كانت وراء الأزمة التي انتهت بمغادرته.

وأوضح الريسوني، في حوار مع بودكاست «بصيغة أخرى» الذي يقدمه حمزة الفضيل، أن تصريحاته بشأن مغربية الصحراء وموريتانيا وسبتة ومليلية أثارت ردود فعل غاضبة في موريتانيا والجزائر، مشيراً إلى أن رد الفعل الجزائري، بحسب روايته، تجاوز الانتقادات الإعلامية إلى ضغوط على مسؤولي الاتحاد من أجل حمله على الاعتذار والتراجع عن مواقفه.

وأضاف المتحدث أن تصريحاته استندت إلى التصور التاريخي الذي كان يتبناه الزعيم الوطني المغربي علال الفاسي، مؤكداً أنه لم يكن مستعداً للتراجع عن قناعاته أو تقديم اعتذار عنها، رغم ما وصفه بحملة استهدفته في وسائل الإعلام الجزائرية.

رفض الاعتذار عن المواقف الفكرية
وبحسب ما أورده الريسوني، فقد تحركت السلطات الجزائرية عقب انتشار تصريحاته، من خلال التواصل مع الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وممارسة ضغوط على قيادته، وصلت، وفق روايته، إلى التلويح بالانسحاب من المؤسسة.

وأشار إلى أن بعض مسؤولي الاتحاد طالبوه بتقديم اعتذار بهدف احتواء الأزمة، غير أنه رفض ذلك، مميزاً بين الاعتذار عن الإساءة الشخصية أو الخطأ في حق الآخرين، وبين الاعتذار عن أفكار ومواقف لا يزال مقتنعاً بها.

وقال الريسوني إنه لا يرى مبرراً للاعتذار عن قناعات فكرية ما دام متمسكاً بها، متهماً المخابرات الجزائرية بالوقوف وراء التحركات التي استهدفته، ومشيراً إلى أنه واجه بعض مسؤولي الاتحاد بما اعتبره خضوعاً منهم لتلك الضغوط.

الاستقالة ثم الانسحاب النهائي
وأوضح الرئيس السابق للاتحاد أن إصرار بعض المسؤولين على انتزاع اعتذار منه دفعه إلى الاستقالة من منصبه، قبل أن يقرر قطع ارتباطه التنظيمي بالمؤسسة بشكل نهائي.

وأضاف أن النظام الداخلي للاتحاد يجعل البت في استقالة الرئيس من اختصاص الجمعية العمومية التي انتخبته، مشيراً إلى أن بعض الأعضاء أبلغوه بعدم استعدادهم للموافقة على استقالته، وهو ما دفعه، بحسب توضيحه، إلى اختيار الانسحاب النهائي لتجنب استمرار ارتباطه التنظيمي بالاتحاد.

وأكد الريسوني أن علاقاته الشخصية والعلمية مع عدد من قيادات المؤسسة لا تزال قائمة، رغم أنه لم يعد يشغل أي منصب أو يحتفظ بعضوية داخلها.

الريسوني يجدد موقفه بشأن موريتانيا
وفي معرض حديثه عن التصريحات التي فجرت الأزمة، جدد الريسوني تمسكه باعتبار موريتانيا جزءاً من المغرب من الناحية التاريخية، مؤكداً أنه يقصد هذا الموقف حرفياً، وليس على سبيل المجاز.

واعتبر أن نشأة الدولة الموريتانية بصيغتها الحالية ارتبطت بالسياسة الاستعمارية الفرنسية، مستحضراً الخلاف الذي طبع الموقف المغربي من استقلال موريتانيا قبل اعتراف الرباط بها لاحقاً.

وفي المقابل، حرص الريسوني على التمييز بين قراءته التاريخية والواقع السياسي القائم، مشدداً على أنه لا يتحدث بصفته مسؤولاً حكومياً أو دبلوماسياً، ولا يدعو إلى اجتياح موريتانيا، في إشارة إلى أن اعتراف المغرب بالدولة الموريتانية أنهى الخلاف على المستوى السياسي، دون أن يغير، بحسب موقفه، قناعته التاريخية.

مخيمات تندوف في صلب مواقفه
وتطرق الريسوني أيضاً إلى تصريحاته السابقة بشأن مخيمات تندوف، موضحاً أنه دعا الجزائر إلى فتح الحدود أمام المغاربة من أجل التواصل مع سكان المخيمات والتحاور معهم، كما سبق أن اقترح تنظيم مسيرة باتجاه تندوف.

ويرى الريسوني أن التواصل المباشر مع الصحراويين يمكن أن يسهم في تقريب وجهات النظر والمساعدة على إنهاء النزاع، وفق تصوره لطبيعة الحل الممكن.

وتأتي هذه التصريحات في سياق استمرار الجدل السياسي والإعلامي بشأن قضية الصحراء والعلاقات المغربية الجزائرية، وما يرافقها من خلافات حول التاريخ والحدود وسبل تسوية النزاع.

وختم الريسوني حديثه بالتأكيد على أن انسحابه من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أصبح نهائياً، فيما ترك مسألة تقييم ما إذا كانت المؤسسة قد خسرت بمغادرته أم أنه هو من خسرها، للاتحاد نفسه، معتبراً أن الحكم في ذلك يعود إلى أعضائه وقيادتاته.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *