تشهد مدينة سبتة المحتلة منذ 20 يوليوز الجاري تصاعدا ملحوظا في محاولات الهجرة غير النظامية سباحة انطلاقا من السواحل المغربية، في واحدة من أكبر موجات العبور التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، وسط تزايد الضغوط على مراكز إيواء المهاجرين والقاصرين، واستمرار الجدل السياسي في إسبانيا بشأن كيفية التعامل مع الوضع.
ووفق معطيات نشرتها وسائل إعلام إسبانية، فقد تمكن ما يقارب ألفي مهاجر غير نظامي من الوصول إلى سبتة منذ بداية الأزمة، بمعدل يناهز 200 شخص يوميا في بعض الفترات، بينهم عدد كبير من القاصرين غير المصحوبين بذويهم. كما سجلت مدينة مليلية بدورها ارتفاعًا في محاولات العبور سباحة، وإن بوتيرة أقل مقارنة بسبتة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن مراكز استقبال القاصرين في سبتة تجاوزت طاقتها الاستيعابية بشكل كبير، حيث تستقبل أكثر من 600 قاصر، رغم أن قدرتها الرسمية لا تتجاوز 87 مكانا، الأمر الذي دفع السلطات المحلية إلى المطالبة بتدخل عاجل من الحكومة الإسبانية واعتماد قيادة مركزية لتدبير الأزمة.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، أن المدينة تواجه “حالة طوارئ إنسانية واجتماعية”، محذرًا من أن استمرار وتيرة الوصول الحالية قد يعيد سيناريو أزمة سنة 2021، عندما شهدت المدينة تدفق آلاف المهاجرين في فترة وجيزة.
كما كشفت التقارير عن تسجيل وفيات في صفوف المهاجرين، بعد انتشال عدد من الجثث من البحر خلال الأيام الأخيرة، في وقت تواصل فيه السلطات المغربية اعتراض العديد من محاولات العبور عبر البحر، وفق ما تؤكده المصادر الإسبانية.
وتزامنت هذه التطورات مع نقاش قانوني وسياسي داخل إسبانيا، عقب صدور قرار عن المحكمة العليا يقضي بعدم إمكانية تطبيق الإرجاع الفوري على الأشخاص الذين يصلون سباحة إلى سبتة ومليلية، وهو ما تعتبره بعض الأوساط الإسبانية عاملًا قد يشجع على تزايد محاولات العبور، بينما تطالب جهات سياسية بتعديل قانون الهجرة لسد هذا الفراغ القانوني.
وتسلط هذه التطورات الضوء على استمرار ظاهرة الهجرة غير النظامية انطلاقًا من السواحل المغربية، مدفوعة بعوامل اقتصادية واجتماعية متعددة، في وقت تتواصل فيه جهود السلطات المغربية لمكافحة شبكات تهريب المهاجرين وتعزيز مراقبة الحدود، بالتنسيق مع شركائها الأوروبيين.



































