أفاد مواطن بمدينة العيون بأن شابة قدمت نفسها على أنها مؤطرة لحزب الاستقلال، قامت بطرق باب منزله بتجزئة الوحدة المعروفة محلياً بـ”الدويرات”، وهي تحمل ورقة تتضمن، بحسب إفادته، أسماء أفراد أسرته وأرقام بطائق تعريفهم الوطنية، بهدف حثهم على التسجيل والتصويت لفائدة الحزب.
وبحسب رواية المواطن التي نقلها لموقع “هنا الصحراء”، فقد استفسر الشابة عن طبيعة اللائحة التي تحملها، قبل أن تخبره بأن معطيات أفراد عائلته “أعطيت لها في لائحة”، وأن مهمتها تتمثل في التواصل معهم وسؤالهم عما إذا كانوا يرغبون في التسجيل لفائدة حزب الاستقلال والتصويت له.
وأضاف المصدر نفسه أنه أكد للشابة أنه لم يسبق له الانخراط في أي حزب سياسي ولا يرغب في ذلك، قبل أن تنتقل إلى سؤاله عن باقي أفراد أسرته، مستندة، وفق تصريحه، إلى لائحة تتضمن أسماء أفراد العائلة وأرقام بطائق تعريفهم الوطنية.
وأمام استفساره عن مصدر هذه المعطيات، أفاد المواطن بأن الشابة صرحت له بأن حزب الاستقلال هو من سلمها اللائحة، وأنها تقوم بالمهمة بصفتها مؤطرة للحزب.
وبحسب المصدر ذاته، غادرت الشابة المكان بعد ذلك، قبل أن يلاحظ وجود نساء أخريات برفقتها يستعملن سيارة صغيرة، في ما بدا، وفق روايته، عملية منظمة لطرق أبواب عدد من المنازل والتواصل مع ساكنتها.
وتثير هذه الواقعة، في حال تأكدت المعطيات والأدلة التي يتحدث عنها المواطن، إشكالاً قانونياً يتجاوز حدود التواصل الحزبي، خصوصاً فيما يتعلق بمصدر البيانات الشخصية وكيفية الحصول عليها واستعمالها. فالقانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي يخضع جمع واستعمال وإيصال هذه المعطيات، بما فيها المعلومات المرتبطة بالهوية، لشروط وضوابط قانونية، فيما أكدت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، في مداولة خاصة بالتواصل السياسي، ضرورة احترام مشروعية مصدر المعطيات وعدم استعمال ملفات أُعدت أصلاً لأغراض أخرى في التواصل السياسي. كما يفرض القانون عقوبات قد تصل، بحسب طبيعة المخالفة والجهة المسؤولة عنها، إلى الحبس والغرامة، ما يجعل مصدر هذه اللائحة وكيفية وصولها إلى المؤطرين نقطة تستدعي التحقق.
وتأتي هذه الواقعة أيضاً قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، والتي ستنطلق في 10 شتنبر، وهو ما يطرح سؤالاً حول طبيعة النشاط الذي كان يجري داخل الأحياء، خصوصاً إذا ثبت أن الأمر يتعلق باستمالة مباشرة للناخبين والتماس أصواتهم لفائدة حزب معين. وأكد المواطن الذي تحدث إلى “هنا الصحراء” احتفاظه بأدلة مادية مرتبطة بالواقعة، مع احتفاظه بحقه في اللجوء إلى القضاء والجهات المختصة للتحقق من مصدر اللائحة وطريقة الحصول عليها والجهة التي سلمتها للمؤطرين. وفي المقابل، يظل من حق حزب الاستقلال تقديم توضيحاته بشأن طبيعة العملية ومصدر المعطيات المتداولة، قبل ترتيب أي مسؤولية قانونية على الواقعة.



































