هنا الصحراء : الطلاب بويا بوموسى
لطالما ارتبط اسم شيوخ تحديد الهوية، المعروفين في التداول العامي الحساني بـ«شيوخ المْلَوْن»، بمهام ذات طابع قبلي واجتماعي وإداري، تمثلت أساساً في المساهمة في تحديد هوية الصحراويين المؤهلين للتصويت، فضلاً عن دورهم في تعزيز الروابط العائلية والأسرية وتقوية أواصر التماسك داخل المكونات القبلية.
غير أن هذا الدور يثير اليوم تساؤلات بشأن طبيعة التحولات التي عرفتها مكانة هذه الفئة، ومدى استمرارها في أداء المهام التي ارتبطت بها في مراحل سابقة، في ظل ما يصفه منتقدون بتراجع حضورها في القضايا المرتبطة بتحديد الهوية والوساطة الاجتماعية والقبلية.
وفي المقابل، بات حضور بعض الشيوخ يُلاحظ بشكل متكرر خلال المواسم الدورية التي تنظمها الزوايا بالأقاليم الصحراوية وخارجها، حيث تشكل الولائم والمناسبات الدينية والاجتماعية فضاءات للقاء والتواصل بين مختلف الفاعلين المحليين.
هذا التحول في طبيعة الحضور دفع بعض المتابعين إلى إطلاق وصف ساخر جديد عليهم، هو «شيوخ الزوايا»، في إحالة إلى ما يعتبرونه انتقالاً من أدوار مرتبطة بتحديد الهوية وتعزيز الروابط القبلية إلى حضور يغلب عليه الطابع الموسمي والاجتماعي.
وبين الأدوار التاريخية والواقع الراهن، يظل النقاش مفتوحاً حول موقع شيوخ تحديد الهوية داخل المجتمع الصحراوي، ومدى قدرتهم على استعادة أدوارهم في الوساطة القبلية والاجتماعية، بما يتجاوز المناسبات الموسمية إلى الإسهام الفعلي في معالجة القضايا التي تهم الساكنة وصيانة الروابط بين مكوناتها.



































