الترحال الحزبي بالأقاليم الجنوبية.. عندما تتحول الأحزاب إلى “ألوان انتخابية” و تغيب قناعة الانتماء

عبد الباقي17 يوليو 2026
الترحال الحزبي بالأقاليم الجنوبية.. عندما تتحول الأحزاب إلى “ألوان انتخابية” و تغيب قناعة الانتماء

 

هنا الصحراء : هيئة التحرير

 

بعد موجة التنقلات الحزبية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية خلال الفترة الأخيرة، برزت من جديد ظاهرة الترحال السياسي كواحدة من أبرز ملامح المشهد الانتخابي، حيث غادر عدد من المنتخبين والأعيان أحزابهم الأصلية نحو تنظيمات سياسية أخرى استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وتكشف هذه التحركات، بحسب متتبعين للشأن السياسي، عن هشاشة الالتزام الحزبي لدى بعض الفاعلين، الذين باتوا ينظرون إلى الأحزاب باعتبارها مجرد وسائل للوصول إلى المناصب الانتخابية، أكثر من كونها فضاءات للتأطير السياسي والدفاع عن البرامج والأفكار.

ويشبه مراقبون هذا السلوك بعملية اختيار الملابس، حيث يستبدل المنتخب “لونه السياسي” كلما اقتضت مصلحته الانتخابية ذلك، دون أن يترك هذا الانتقال أي أثر على خطابه أو مواقفه السابقة، وهو ما ظهر بوضوح في عدد من مدن الجنوب، من بينها العيون والداخلة والسمارة وطرفاية وبوجدور.

وتضم الساحة السياسية بالأقاليم الجنوبية مختلف الأحزاب الوطنية الكبرى، من بينها حزب الاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحركة الشعبية، والعدالة والتنمية، إضافة إلى أحزاب أخرى تسعى إلى تعزيز حضورها الانتخابي. غير أن المنافسة لا تقوم دائماً على البرامج والرؤى، بقدر ما ترتبط في كثير من الأحيان باستقطاب الأعيان والمنتخبين ذوي القاعدة الانتخابية.

ويرى متابعون أن استمرار ظاهرة الترحال الحزبي يطرح تساؤلات حول مصداقية العمل السياسي ومدى قدرة الأحزاب على ترسيخ ثقافة الانتماء والالتزام، في وقت يطالب فيه المواطنون بمشهد سياسي يقوم على الكفاءة والبرامج، لا على تبديل الانتماءات مع اقتراب كل استحقاق انتخابي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *