هنا الصحراء – تقرير
تحولت منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها منصة تيك توك، منذ بداية السنة الجارية، إلى فضاء مفتوح لمواجهات كلامية غير مسبوقة بين عدد من النشطاء المحسوبين على جبهة البوليساريو، في مشهد يعكس تصاعد حدة الخلافات الداخلية التي خرجت من الدوائر المغلقة إلى العلن.
وخلال الأشهر الأخيرة، امتلأت البثوث المباشرة ومقاطع الفيديو المتداولة بسيل من الاتهامات المتبادلة، حيث تبادل عدد من المؤثرين والناشطين أوصافًا من قبيل “الخيانة” و*”الارتزاق”* و*”بيع القضية”*، في تطور لافت طال شخصيات كانت تُعرف سابقًا بمواقفها المتشددة في الدفاع عن أطروحة الانفصال.
ولم تقتصر هذه السجالات على النشطاء المقيمين في مخيمات تندوف، بل امتدت لتشمل أصواتًا تقيم داخل الأقاليم الجنوبية للمملكة، إضافة إلى آخرين ينشطون من عدد من العواصم الأوروبية، حيث أصبحت منصات البث المباشر مسرحًا لتبادل الاتهامات وكشف الخلافات الشخصية والتنظيمية أمام آلاف المتابعين.
ويرى متابعون أن هذه المواجهات الرقمية تكشف حجم الانقسامات التي باتت تعيشها الأوساط المؤيدة للبوليساريو، خاصة مع تصاعد الخلاف حول أساليب التدبير، وطريقة التعاطي مع المستجدات السياسية، فضلاً عن الاتهامات المتعلقة باستغلال الملف لتحقيق مصالح شخصية أو مكاسب مادية.
كما يلاحظ أن طبيعة الخطاب المتداول على هذه المنصات أصبحت أكثر حدة من أي وقت مضى، بعدما انتقل من توجيه الانتقادات السياسية إلى الطعن في الولاءات والتشكيك في مصداقية عدد من الوجوه التي كانت تُعد، إلى وقت قريب، من أبرز المدافعين عن خيار الانفصال.
وفي ظل هذا التصعيد، يطرح مراقبون تساؤلات حول انعكاسات هذه الخلافات العلنية على تماسك الخطاب المؤيد للبوليساريو، خصوصًا بعد أن تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى نافذة تكشف للرأي العام حجم التباينات والانقسامات الداخلية التي كانت، في السابق، بعيدة عن الأنظار.



































