هنا الصحراء : محمود ازرقي
مع اقتراب انطلاق محاكمة المدير السابق للقناة الأمازيغية «تامازيغت» ومن معه، على خلفية شبهات تتعلق بتبديد أموال عامة والتلاعب في صفقات الإنتاج، تتجدد التساؤلات بشأن مدى امتداد رقابة المجلس الأعلى للحسابات إلى باقي مؤسسات القطب العمومي، ولا سيما القناة التلفزيونية الوحيدة الموجهة إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة أهمية تفعيل آليات المراقبة والتدقيق في تدبير المال العام داخل المؤسسات الإعلامية العمومية، التي تستفيد من التمويل العمومي وعائدات الإعلانات، بما يفرض تعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل حول ما إذا كانت التقارير الرقابية المقبلة ستسلط الضوء على كيفية تدبير الصفقات والبرامج والإنتاجات التلفزيونية بالقناة المعنية بالأقاليم الجنوبية، ومدى احترامها لدفاتر التحملات، ومعايير إسناد الصفقات، وجودة المحتوى الإعلامي المقدم للجمهور.
كما تطرح هذه القضية أسئلة بشأن آليات الحكامة المالية والإدارية داخل هذه المؤسسة، ومدى خضوعها لعمليات افتحاص منتظمة تضمن حسن استعمال الموارد العمومية، وتحول دون أي اختلالات محتملة في تدبير الإنتاجات والصفقات.
وبينما يظل البت في المسؤوليات المرتبطة بملف قناة «تامازيغت» من اختصاص القضاء، فإن الرهان الأوسع يتمثل في ضمان خضوع جميع المؤسسات الإعلامية العمومية لمعايير موحدة في المراقبة والتدبير، بعيداً عن أي استثناءات، بما يعزز الثقة في الإعلام العمومي ويصون المال العام.
فهل تكشف المرحلة المقبلة عن افتحاصات رقابية أوسع تشمل القناة الموجهة إلى الأقاليم الجنوبية، أم سيظل ملف تدبيرها خارج دائرة النقاش العمومي إلى حين صدور تقارير رسمية؟



































