كثيرا ما ننسى ما نكتب..

هيئة التحرير14 أكتوبر 2026
كثيرا ما ننسى ما نكتب..

مصطفى الفن

لكن “لا سامح” الله هذا الفايسبوك..

إنه لا ينسى حتى لا أقول إنه يذكر ويتذكر..

وقد ذكر، اليوم، صاحب هذه السطور المتواضعة بما كتبه قبل سنتين:
..
لماذا تصلح الغرفة الثانية بالبرلمان المغربي؟..

لست مؤهلا لإعطاء إجابة دقيقة عن هذا السؤال المعقد..

لكن قد لا أبالغ إذا قلت إن هذه المؤسسة الدستورية لم يعد لوجودها ربما أي معنى ولا أي دور..

وأنا أخشى أن يكون الدور “الوحيد” الذي لعبته هذه الغرفة هو دور “اجتماعي” في المقام الأول..

وأقصد هنا أن هذه الغرفة شغلت الكثير من الموظفين الأشباح وشغلت الكثير من العاطلين عن العمل من الأهل ومن الأقارب وحتى من العشيقات “البدينات” و”غير البدينات” أيضا.

وطبعا دون أن ننسى دورا موازيا آخر وهو أن هذه الغرفة أغنت العديد من “السياسيين” الذين دخلوها “شبه معدمين” وغادروها بثروات لا تغرب عنها الشمس..

كما أن هذه الغرفة لم ترتبط إطلاقا بأي دور رقابي أو تشريعي أو سياسي أو ديبلوماسي أو وطني لافت في القضايا الكبرى للوطن..

والواقع أن هذه المؤسسة الدستورية ارتبطت دائما في المخيال الجماعي للمغاربة بالفضائح وبالكوارث وبالمصائب وبكل ما هو مسيء لصورة البلد لا أقل ولا أكثر..

ولست في حاجة هنا إلى أن أذكركم بواقعة المستشار البرلماني “لحبيب” الذي قال لوفد إسرائيلي، قبل سنتين، إنه أدخل تقريبا كل أفراد عائلته إلى قبة البرلمان:

أدخل نفسه إلى البرلمان..

وأدخل الزوجة..

وأدخل الابن..

وأدخل البنت..

المستشار البرلماني “لحبيب” الذي يترأس الغرفة الفلاحية بمراكش قال أيضا للوفد الإسرائيلي نفسه ما هو أخطر من ذلك:

“وحتى قطتي بإمكانها أن تفوز بمقعد برلماني في المغرب لو فقط أنا أردت ذلك”..

حصل كل هذا دون أن يقع أي شيء لصاحب هذه التصريحات المسيئة للوطن ولمؤسسات الوطن..

ويبدو أن قدر هذه الغرفة هو أن تظل ربما مرتبطة بالفضائح ولا شيء غير الفضائح..

واسألوا بنشماش وبنعزوز ونايلة وغيرهم كثيرون..

وظني أن أكبر “فضيحة” انفجرت اليوم داخل غرفة المستشارين هو “انتخاب” هذا “المغمور” وهذا “الشبح” وهذا “النعاس” وهذا “الابن المفشش” على رأس المؤسسة الرابعة في هرم الدولة..

وفعلا لا يسجل التاريخ ولا الجغرافيا لهذا الرئيس الجديد للغرفة الثانية أي سؤال شفوي أو كتابي..

كما لا يسجل له أيضا أي حضور في أي لجنة من اللجان ولم يسبق له ربما أن ناقش أي قضية في أي قضية عدا ما نسمع في بعض الكواليس بكون الرجل هو اليد اليمنى لوالده..

كما نسمع عنه أيضا أنه من العشاق المحتملين ل”الكازينوهات” في العالم ويعيش في الدار البيضاء وليس في العيون إذا ما تأكد هذا الذي يروج..

وأعترف بإني جد حزين وأنا أرى كيف أن كل شيء أصبح يورث في البلد بما في ذلك الأشياء التي ينبغي أن تخضع للتنافس الشريف بين كفاءات وبين أبناء الوطن الواحد:

المال يورث..

الجاه يورث..

المناصب تورث..

الكراسي تورث..

الأحزاب تورث..

النقابات تورث..

الجمعيات تورث..

الامتيازات تورث..

وحتى الفقر يورث..

وبالطبع، فما حصل اليوم في مجلس المستشارين هو ليس مجرد عملية “انتخابية” شكلية ووهمية دبرت بليل فقط..

والحقيقة أن ما حصل اليوم في مجلس المستشارين هو أن آفة “التوريث” اخترقت حتى المؤسسات الدستورية وغير الدستورية..

كما أن هذه العملية الانتخابية الشكلية خلفت “ضحايا” كثيرين بمن فيهم ميارة نفسه الذي تحول، في رمشة عين، من الرجل الرابع في هرم الدولة إلى مجرد “مراقب صندوق” في خدمة أصهاره..

وهذا مشهد مقصود بكل تأكيد لإذلال صهر يقترب يوما عن يوم من أخنوش أو ربما يريد أن “يتغول” ويستقل بذاته عن العائلة التي أطعمته من جوع في أيام التيه..

وهكذا انتقلنا من “التناوب التوافقي” بالمعنى السياسي مع الراحل عبد الرحمن اليوسفي إلى “التناوب العائلي” مع “حزب” عائلي جديد ظهر بقوة اليوم داخل حزب الاستقلال ويريد أن يتمدد بريعه في كل اتجاه من خريطة الوطن..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *