واشنطن تبحث مستقبل المينورسو و مآلات نزاع الصحراء قبيل قرار حاسم لمجلس الأمن

عبد الباقي11 أكتوبر 2026
واشنطن تبحث مستقبل المينورسو و مآلات نزاع الصحراء قبيل قرار حاسم لمجلس الأمن

عقدت وزارة الخارجية الأمريكية اجتماعاً مغلقاً مع عدد من الخبراء والباحثين المتخصصين في نزاع الصحراء، لبحث آفاق العملية السياسية ومستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، في ظل تعثر المفاوضات بين الأطراف المعنية واقتراب موعد صدور قرار جديد لمجلس الأمن الدولي بشأن النزاع نهاية أكتوبر الجاري.

ووفق ما أوردته صحيفة «القدس العربي»، نقلاً عن نشرة «أفريكا إنتليجنس» الفرنسية، فقد جمع اللقاء خبراء من الخارجية الأمريكية وباحثين من مؤسسات متخصصة في الدراسات الجيوسياسية، من بينها مجموعة الأزمات الدولية ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى وجامعة كولغيت بولاية نيويورك. ويأتي هذا الاجتماع في سياق تحركات دبلوماسية أمريكية مكثفة لتقييم الخيارات المتاحة أمام واشنطن، التي تتولى عادة صياغة مشروع القرار الأممي المتعلق بالصحراء.

وجاءت هذه المشاورات عقب اجتماعين عقدهما مجلس الأمن يومي 8 و9 أكتوبر الجاري، خُصصا لمناقشة تطورات النزاع وآفاق استئناف المفاوضات. وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فقد برز خلال المناقشات استمرار حالة الجمود، في ظل انعدام الثقة بين الأطراف المعنية والخلاف بشأن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب.

وكان تقرير المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، قد أشار إلى الصعوبات التي تواجه المسار التفاوضي، مع التأكيد على أهمية مواصلة البحث عن تسوية سياسية، تأخذ بعين الاعتبار مقترح الحكم الذاتي والضمانات المرتبطة بتنفيذه، فضلاً عن ضرورة حصول أي حل على قبول الصحراويين.
المينورسو في صلب المشاورات الأمريكية

وتركزت المناقشات الأمريكية، وفق المصدر ذاته، على مجموعة من التساؤلات التي تشغل وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، ولا سيما ما يتعلق بالآليات الكفيلة بإعطاء دفعة جديدة للمفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، بمشاركة الجزائر وموريتانيا، وتجاوز حالة الجمود الراهنة.

كما شكل مستقبل بعثة المينورسو محوراً أساسياً في هذه المشاورات، وسط ترجيحات باستمرار ولايتها الأممية، تفادياً لأي خطوات قد تؤثر سلباً على الاستقرار الميداني أو تعرقل جهود التسوية السياسية.

ونقلت «القدس العربي» عن مصادر مقربة من مجموعة الأزمات الدولية أن التوصيات تميل إلى تمديد مهمة البعثة، انسجاماً مع توجهات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وعدد من الدول الأعضاء في المنظمة الدولية. وترى هذه المقاربة أن الإبقاء على المينورسو من شأنه توفير الظروف الملائمة لاستمرار المفاوضات، بينما قد يؤدي أي تغيير جوهري في مهامها خلال المرحلة الحالية إلى تعقيد مساعي التوصل إلى حل.

ولم تتضح بعد طبيعة التوصيات النهائية التي قدمها الخبراء المشاركون في الاجتماع، غير أن التحركات الأمريكية تعكس، بحسب التقرير، إدراكاً متزايداً لتعقيدات النزاع وصعوبة تحقيق اختراق دبلوماسي سريع.

تعثر المصالحة المغربية الجزائرية يعقد المسار
وتأتي هذه التحركات في سياق انخراط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جهود الوساطة المتعلقة بنزاع الصحراء، حيث سعت واشنطن إلى الدفع نحو تقارب بين المغرب والجزائر، باعتباره مدخلاً لتعزيز الاستقرار في شمال إفريقيا وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات بين الأطراف المعنية.

وفي هذا الإطار، احتضنت مدينة ميامي جولة من المشاورات خلال يناير الماضي، تلتها لقاءات في مدريد خلال فبراير، ثم تحركات دبلوماسية في واشنطن. غير أن جهود المصالحة بين الرباط والجزائر لم تحقق النتائج المرجوة، رغم الرهان الأمريكي على تسوية الخلافات الثنائية لتسهيل التقدم في ملف الصحراء.

وزادت التطورات الدولية، ولا سيما الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، من تعقيد المشهد، بعدما استحوذت على جانب مهم من الاهتمام والجهود الدبلوماسية والعسكرية للإدارة الأمريكية.

وفي المقابل، يحظى مقترح الحكم الذاتي المغربي بدعم متزايد على المستوى الدولي، وفق ما أورده التقرير، غير أن مواقف داخل مجلس الأمن، من بينها مواقف روسيا والصين، تطرح مسألة قبول الصحراويين لأي تسوية سياسية باعتبارها عنصراً أساسياً في البحث عن حل للنزاع.

قرار مرتقب بين دعم الحكم الذاتي واستمرار المفاوضات
وأمام هذه المعطيات، تواجه واشنطن مهمة دقيقة تتمثل في إعداد صيغة للقرار المقبل لمجلس الأمن، تحقق التوازن بين مواصلة الدفع بمقترح الحكم الذاتي والحفاظ على الزخم الدبلوماسي، من جهة، وضمان استمرار المسار الأممي وعدم إضعاف فرص التوصل إلى تسوية سياسية، من جهة أخرى.

وتشير التوقعات الواردة في التقرير إلى احتمال تمديد ولاية المينورسو، بالتوازي مع التأكيد على مواصلة المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات الدولية والمداولات المرتقبة داخل مجلس الأمن.

ويظل القرار المنتظر محطة مهمة في مسار النزاع، بالنظر إلى ما قد يحمله من مؤشرات بشأن توجهات القوى الدولية، ومستقبل البعثة الأممية، وحدود التوافق الممكن حول الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها التسوية السياسية النهائية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *