علي بويا ولد ميارة.. مجاهد من ذاكرة جيش التحرير بالجنوب المغربي

رئيس التحرير24 أغسطس 2026
علي بويا ولد ميارة.. مجاهد من ذاكرة جيش التحرير بالجنوب المغربي

 

في سجل المقاومة الوطنية وجيش التحرير بالجنوب المغربي، يبرز اسم المجاهد علي بويا ولد ميارة باعتباره واحداً من أبناء الصحراء الذين ارتبطت أسماؤهم بمرحلة الكفاح ضد الوجود الاستعماري الفرنسي والإسباني، وبالمقاومة التي عرفتها الأقاليم الجنوبية للمملكة خلال خمسينيات القرن الماضي.

ينتمي علي بويا ولد ميارة إلى جيل من رجال الصحراء الذين انخرطوا في المقاومة المسلحة، في سياق كانت فيه المنطقة مسرحاً لمواجهات متواصلة مع القوات الاستعمارية. ولم تكن تلك المقاومة محكومة بالحدود التي رسمها الاستعمار لاحقاً، بل تحرك رجالها في مجال جغرافي واسع امتد عبر مناطق الصحراء والجنوب المغربي وموريتانيا.

وتشير مصادر تاريخية إلى أن علي بويا ولد ميارة كان من قادة جيش التحرير في الجنوب المغربي، إلى جانب أسماء أخرى ارتبطت بهذه المرحلة، من بينها حبوها لعبيد، وأبا الشيخ ولد أبا علي، والوالي ولد بابيت، وغيرهم من رجال المقاومة. وقد شكل هؤلاء جزءاً من النخبة الميدانية التي ساهمت في مواجهة القوات الاستعمارية في عدد من مناطق الصحراء.

ويأتي نشاطه في إطار المرحلة التي شهدت تصاعد عمليات جيش التحرير بالجنوب المغربي، حيث خاض المقاومون مواجهات ضد القوات الفرنسية والإسبانية، قبل أن تؤدي التحولات السياسية والعسكرية التي أعقبت سنة 1956 إلى وضع حد لمرحلة جيش التحرير وإعادة ترتيب الوضع العسكري والسياسي في المنطقة. وتشير مصادر تاريخية إلى أن عمليات المقاومة امتدت إلى مناطق واسعة من الصحراء، قبل أن تواجه التدخل العسكري الاستعماري المشترك خلال عملية «إكوفيون» سنة 1958.

ولم تنته محنة رجال المقاومة بانتهاء العمليات العسكرية. فقد وجد عدد من قادة جيش التحرير أنفسهم لاحقاً في مواجهة ظروف سياسية وأمنية قاسية. وتذكر مذكرات المقاوم والسياسي المغربي محمد بنسعيد آيت يدر أن علي بويا ولد ميارة كان من بين قادة جيش التحرير الذين تعرضوا للاعتقال في معتقل قلعة مكونة، حيث ظل رفقة عدد من رفاقه سنوات طويلة في ظروف صعبة، قبل أن يخرجوا من دائرة الاعتقال ومجهولي المصير. ويصف آيت يدر هؤلاء بأنهم من رموز التضحية والتشبث بالوطن.

وتكتسب شخصية علي بويا ولد ميارة أهمية خاصة في الذاكرة التاريخية للجنوب المغربي، باعتباره ينتمي إلى جيل من المقاومين الذين ارتبطت تجربتهم بمرحلة تأسيسية من تاريخ المقاومة الوطنية في الصحراء. فقد كان جيش التحرير، في تلك المرحلة، فضاءً التقت فيه عناصر من مختلف مناطق المغرب، وانخرط فيه أبناء القبائل الصحراوية إلى جانب مقاومين قدموا من مناطق أخرى، في مواجهة الوجود الاستعماري الفرنسي والإسباني.

وتبقى سيرة علي بويا ولد ميارة بحاجة إلى مزيد من البحث والتوثيق، خصوصاً من خلال أرشيف جيش التحرير وشهادات رفاقه وأفراد أسرته والوثائق المحلية، بما يسمح بإعادة بناء مساره العسكري بدقة، وتحديد المعارك والمواقع التي شارك فيها، ومسؤولياته داخل جيش التحرير.
غير أن الثابت في عدد من الشهادات والمراجع التاريخية أن

اسمه ارتبط بمرحلة المقاومة وجيش التحرير في الجنوب المغربي، وأنه كان واحداً من الرجال الذين تركوا بصمتهم في تاريخ الكفاح ضد الاستعمار، قبل أن تتحول تجربته لاحقاً إلى جزء من ذاكرة جيل كامل من المجاهدين الذين عاشوا مرحلة التحول من زمن الاستعمار إلى مرحلة بناء الدولة الوطنية.

إن استحضار سيرة علي بويا ولد ميارة اليوم لا يمثل مجرد عودة إلى اسم من أسماء الماضي، وإنما هو محاولة لإعادة قراءة مرحلة مفصلية من تاريخ الجنوب المغربي، وتسليط الضوء على رجال المقاومة الذين ساهموا في صناعة ذلك التاريخ، وظلت أسماؤهم حاضرة في الذاكرة الجماعية للأجيال اللاحقة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *