هنا الصحراء : مصطفى سلمى
أعاد مشروع القانون المتعلق بتمكين فئات من الصحراويين من التقدم بطلب الحصول على الجنسية الإسبانية، إلى الواجهة، أرقاماً ومعطيات تاريخية تعود إلى فترة الإدارة الإسبانية للصحراء، وعلى رأسها الإحصاء السكاني الذي أنجزته السلطات الاستعمارية سنة 1974، والمعروف لدى الصحراويين باسم «سينسو».
ويكشف هذا الإحصاء، الذي أُنجز تمهيداً للاستشارة السكانية التي كانت إسبانيا تعتزم تنظيمها بشأن مستقبل الإقليم، عن أن عدد سكان ما كان يعرف آنذاك بـ«الصحراء الإسبانية» بلغ حوالي 73 ألفاً و497 نسمة، بعد أن شمل مراكز المدن، من بينها العيون والسمارة والداخلة، إضافة إلى مختلف المناطق القروية والبوادي.
وكانت مدريد تعتزم جعل هذا الإحصاء قاعدة سكانية للاستشارة التي كانت تخطط لتنظيمها منتصف سبعينيات القرن الماضي، في سياق مساعيها لإعادة ترتيب مستقبل الإقليم تحت صيغة تمنحه حكماً ذاتياً مع استمرار السيادة الإسبانية.
غير أن التطورات السياسية والميدانية التي عرفتها المنطقة حالت دون تنفيذ المشروع الإسباني، ليصبح إحصاء 1974 لاحقاً واحداً من أهم المراجع التاريخية المرتبطة بملف الصحراء.
ولم يتوقف دور «سينسو» عند هذا الحد، إذ عاد الإحصاء الإسباني ليشكل مرجعاً أساسياً في مسار تحديد الأشخاص المؤهلين للمشاركة في عملية تقرير المصير، ضمن مخطط التسوية الذي رعته الأمم المتحدة عقب وقف إطلاق النار سنة 1991، والذي أوكل إلى بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «مينورسو» مهمة مراجعة لوائح الإحصاء وتحيينها.
وبحسب المعطيات المرتبطة بأعمال لجنة تحديد الهوية التابعة للبعثة الأممية، فقد بلغ عدد الأشخاص الصحراويين الأحياء المشمولين بإحصاء 1974، خلال منتصف تسعينيات القرن الماضي، حوالي 61 ألف شخص، موزعين وفق أماكن إقامتهم على النحو التالي:
28 ألفاً في الأقاليم الصحراوية بالمغرب؛
27 ألفاً في مخيمات تندوف؛
ألف شخص داخل المغرب خارج مناطق النزاع؛
5 آلاف شخص في موريتانيا.
وتعيد هذه الأرقام التاريخية، بعد أكثر من خمسة عقود على إحصاء 1974، طرح أسئلة جديدة حول تطور الوضع الديموغرافي والقانوني للصحراويين، خصوصاً في ظل النقاش البرلماني الإسباني الأخير بشأن مشروع قانون الجنسية، وما يمكن أن يترتب عنه بالنسبة لفئات وُلدت في الصحراء خلال فترة الإدارة الإسبانية.
يتبع…



































