قراءة في التحركات الانتخابية بإقليم العيون.. انطلاقة ميدانية لافتة وترقب لتحركات باقي الأحزاب

رئيس التحرير12 سبتمبر 2026
انتخابات العيون

مع انطلاق الحملة الانتخابية برسم الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بدأت ملامح المشهد الانتخابي بإقليم العيون في الظهور تدريجياً، وسط تفاوت واضح في حجم التحركات الميدانية بين الأحزاب السياسية المتنافسة.

وفي الساعات الأولى من انطلاق الحملة، برز حزبان بشكل لافت من خلال إعطاء الانطلاقة من الميدان عبر حشود من المناصرين ومواكب للسيارات جابت عدداً من الشوارع الرئيسية بمدينة العيون، ويتعلق الأمر بحزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال.

فبمحيط مقر حزب الاستقلال، المعروف بـ”دار علال”، قرب ساحة أم السعد، احتشد عدد من مناضلي ومناصري الحزب، قبل أن تنطلق مواكب من السيارات لتجوب عدداً من الشوارع الرئيسية بالمدينة، في مشهد عكس استعداد التنظيم المحلي لخوض الحملة الانتخابية ميدانياً.

وفي الجانب الآخر، شهد مقر التجمع الوطني للأحرار حضوراً لافتاً لمئات المناصرين والمناضلين، تقدمهم وكلاء اللوائح المحلية والجهوية، وفي مقدمتهم محمد عياش، في تجمع عكس، بحسب متابعين، حجم التعبئة التي يعتمد عليها الحزب مع بداية السباق الانتخابي، إلى جانب مستوى الحماس الذي أظهره أنصاره تجاه مرشحيه.

وبالمقابل، اختارت عدد من الأحزاب السياسية تأجيل انطلاقتها الميدانية إلى اليوم الموالي، من خلال تنظيم لقاءات ومهرجانات خطابية، وإن تفاوتت في حجم الحضور والتعبئة. ومن بين هذه التحركات، النشاط الذي نظمه حزب التقدم والاشتراكية، بحضور وكيل لائحته حسن الدرهم.

وعلى مستوى التحركات الميدانية وكواليس الحملة، تشير معطيات حصلت عليها هنا الصحراء إلى تصاعد وتيرة التعبئة بعدد من الأحياء الشرقية بمدينة العيون، خاصة مع اقتراب موعد انطلاق الحملة، حيث سجلت تحركات متزامنة لعدد من الأحزاب، من بينها حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة.

وتفيد المعطيات نفسها بأن حزب الاستقلال كثف من تحركاته على مستوى هذه الأحياء، خصوصاً بعد رصد تحركات انتخابية لحسن الدرهم، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية، ولقاءاته بعدد من الأسر، بداية من أحياء الدويرات والعودة و25 مارس.

أما حزب الأصالة والمعاصرة، فيبدو أن حضوره الميداني خلال الساعات الأولى للحملة ظل محدوداً نسبياً، مقابل حديث واسع عن حضوره على مستوى الكواليس والتحركات غير المعلنة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذا الهدوء الميداني النسبي قد يكون مرتبطاً باستراتيجية انتخابية يعتمدها الحزب، تقوم على التعويل على قاعدة من المناصرين الذين يفضلون، في الظرفية الحالية، عدم الإعلان بشكل صريح عن اصطفافهم الانتخابي، بالنظر إلى ارتباطات مهنية ومادية مع مسؤولين ومرشحين ينتمون إلى أحزاب منافسة.

وتضيف المصادر ذاتها أن قيادة الحزب لا ترغب في أن تتحول المنافسة الانتخابية إلى سبب في الإضرار بالمصالح المهنية أو مصادر رزق بعض المتعاطفين معه، وهو ما يفسر، وفق هذه القراءة، جانباً من الحضور الهادئ للحزب خلال بداية الحملة.

ومع ذلك، ترجح المعطيات المتداولة أن تشهد الأيام المقبلة تصاعداً في وتيرة التحركات الميدانية لحزب الأصالة والمعاصرة، مع دخول الحملة مرحلتها الأكثر احتداماً، خصوصاً على مستوى الأحياء التي تشكل خزانات انتخابية مهمة.

كما يُنتظر أن تكشف الأيام المقبلة عن حجم القواعد الانتخابية الفعلية لكل حزب، بعيداً عن مظاهر الحضور الأولى التي قد لا تعكس بالضرورة موازين القوى النهائية.

وفي هذا السياق، يظل لافتاً أن بعض أنصار الأحزاب والمرشحين يفضلون، لأسباب مختلفة، عدم الظهور بشكل واضح خلال التجمعات والمسيرات الانتخابية، فيما قد تعرف التعبئة خلال الأيام القادمة حضوراً أكبر للنساء والشباب، مع استمرار حرص بعضهم على عدم إظهار وجوههم بشكل كامل.

وبذلك، تبدو الساعات الأولى من الحملة الانتخابية بإقليم العيون مجرد بداية لمنافسة مرشحة للتصاعد، في ظل تعدد الرهانات الانتخابية، وتباين استراتيجيات الأحزاب بين التعبئة العلنية المباشرة والتحرك الهادئ في الميدان والكواليس، في انتظار أن تكشف الأيام المقبلة بشكل أوضح عن ملامح السباق الانتخابي وموازين القوى الحقيقية بين المتنافسين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *