شكاية رسمية بالعيون تفتح ملف تسجيل صوتي يتضمن معطيات عن شبهة التلاعب في عملية التصويت

رئيس التحرير27 سبتمبر 2026
انتخابات 2026 العيون

علمت «هنا الصحراء» أن أحد المترشحين بمدينة العيون تقدم بشكاية رسمية بشأن تسجيل صوتي جرى تداوله خلال الاستحقاقات التشريعية الأخيرة، ويتضمن معطيات وصفت بالمقلقة حول طريقة تنظيم عملية التصويت داخل عدد من مراكز الاقتراع، وما قد يرتبط بها من شبهة تكرار التصويت والتأثير في نتائج العملية الانتخابية.

ويظهر التسجيل، الذي حصلت «هنا الصحراء» على نسخة منه، اجتماعا يضم عددا من الأشخاص، بينهم شباب وشابات، ويتولى خلاله أحد المتحدثين شرح طريقة اشتغال المجموعة خلال يوم الاقتراع. ووفق ما ورد على لسان المتحدث، فقد تم تقسيم المشاركين إلى مجموعات من خمسة أشخاص، مع توزيعهم على سبعة مراكز للتصويت بالعيون السفلى، والتنقل بينها في جولات متتالية، مع الحرص، بحسب قوله، على ألا يدخل الشخص نفسه إلى مكتب التصويت ذاته خلال الجولات الموالية، مقابل تغيير الأدوار ومكاتب الاقتراع.

وتتضمن المعطيات الأكثر إثارة في التسجيل حديث المتدخل عن استعمال إشعارات انتخابية تحمل علامات مميزة، قال إنها ستمكن حامليها من الولوج إلى مكاتب التصويت، مع الإيحاء بأن عملية التحقق من البطاقة الوطنية لن تكون صارمة، رغم عدم تطابق هوية حامل الإشعار مع الشخص المسجل فعليا، مشيرا، بحسب التسجيل، إلى أن الإشعارات قد تكون مرتبطة بأشخاص متوفين أو متغيبين. كما تحدث عن توجيه حاملي هذه الإشعارات نحو رئيس مكتب التصويت الموجود خلف صندوق الاقتراع.

وبحسب مضمون التسجيل، فإن العملية لم تكن، وفق حديث المتدخل، مقتصرة على جولة واحدة، إذ تحدث عن خمس جولات داخل كل مركز للتصويت، مع تنظيم عملية التنقل بين المكاتب والمراكز. كما أشار إلى أن النساء يمكنهن، بحسب ما ورد في التسجيل، الدخول إلى المكتب نفسه أكثر من مرة، وهي معطيات تظل في حاجة إلى التحقق من صحتها ومدى تطبيقها على أرض الواقع.

واللافت في التسجيل أن المتحدث ربط بشكل مباشر بين هذه العملية وبين التصويت لفائدة حزب معين، عندما تحدث عن أن الهدف من الجولات المتكررة هو التصويت لصالح «المزانين»، قبل أن يضيف أن الغاية، حسب تعبيره، هي «رفع نسبة المشاركة». وفي حال ثبوت صحة التسجيل وسياقه وتنفيذ ما ورد فيه، فإن هذه المعطيات قد تطرح تساؤلات جدية حول وجود تنظيم مسبق لتكرار التصويت والتأثير في نتائج الاقتراع، وهو ما يبقى رهينا بما ستسفر عنه الأبحاث الرسمية.

وفي جانب آخر، تحدث المتدخل عن حجم المجموعة التي قال إنها كانت ستشارك في العملية، محددا عددها في حوالي 180 شخصا، موزعين على أكثر من 37 إلى 40 سيارة، مع الإشارة إلى أن كل سيارة كانت تقل، بحسب روايته، خمسة أشخاص، في إطار عملية تنقل منظمة بين مراكز الاقتراع.

وكانت «هنا الصحراء» قد نشرت في وقت سابق جزءا من التسجيل الصوتي لا تتجاوز مدته سبع دقائق، قبل أن تعمد إلى حذفه عقب تلقي مطالب بذلك، في حين تبلغ مدة التسجيل الأصلي، حوالي 17 دقيقة. وتؤكد المعطيات التي توصلت بها الجريدة أن الشكاية الرسمية المقدمة من أحد المترشحين تركز بشكل خاص على مضمون التسجيل، وتطالب بالتحقق من الوقائع التي وردت فيه وتحديد المسؤوليات المحتملة.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر «هنا الصحراء» بأنه تم تداول معطيات بشأن هوية شخص يشتبه في ارتباطه بتنظيم العملية، وأن الأمر يتعلق، وفق هذه المصادر، بمهندس يعمل بأحد المجالس المنتخبة، وشاب يستفيد من مشاريع تابعة لنفس المجلس، ولا يمكن الجزم بصحة ارتباط الأشخاص المذكورين بالوقائع موضوع التسجيل قبل انتهاء الأبحاث وتحديد المسؤوليات من طرف الجهات المختصة.

وتؤكد «هنا الصحراء» أن ما ورد في التسجيل لا تقدمه باعتباره حقيقة ثابتة أو دليلا نهائيا على وقوع عمليات تزوير أو تكرار للتصويت، وإنما باعتباره مضمون تسجيل أصبح موضوع شكاية رسمية، فيما يبقى التحقق من صحة التسجيل، وهوية المتحدثين، وسياق تسجيله، ومدى تنفيذ ما ورد فيه، من اختصاص الجهات المختصة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *