هنا الصحراء : العيون
أقرّ الملك محمد السادس باستمرار الاختلالات والتأخر في تنزيل ورش اللامركزية واللاتمركز الإداري بالمغرب، داعياً إلى تسريع وتيرة الإصلاح، ونقل فعلي للصلاحيات والموارد من الإدارة المركزية إلى الجهات، بما يعزز فعالية التدبير الترابي ويرفع من قدرة المؤسسات على الاستجابة لانتظارات المواطنين.
وأكد الملك، يوم أمس الجمعة 9 أكتوبر الجاري، في الخطاب الذي ألقاه أمام البرلمان بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية الجديدة، أن التأخر والاختلالات التي تطبع تنفيذ هذا الورش الوطني تنعكس سلباً على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحدّ من نجاعة التدخلات العمومية، فضلاً عن تأثيرها على قدرة المؤسسات الترابية على معالجة القضايا المطروحة على المستوى المحلي.
وتعيد هذه الدعوة الملكية إلى الواجهة إشكالية توزيع الاختصاصات بين الإدارة المركزية والمجالس المنتخبة، ومدى قدرة الجهات على ممارسة صلاحياتها في إطار الجهوية المتقدمة، في ظل الحاجة إلى توفير الموارد والإمكانات الضرورية لتمكينها من الاضطلاع بأدوارها التنموية.
وتكتسي هذه التوجيهات أهمية خاصة في سياق النقاش المتواصل حول النموذج المغربي للتنمية الترابية، ولا سيما بالأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث يبرز رهان تعزيز التدبير المحلي وتقوية المؤسسات الجهوية باعتبارهما من القضايا المرتبطة بتطوير الحكامة الترابية.
كما يندرج هذا النقاش ضمن السياق السياسي والدبلوماسي المرتبط بمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية لتسوية النزاع حول الصحراء، إذ يطرح تنزيل الجهوية المتقدمة وتوسيع نطاق الاختصاصات المحلية أسئلة عملية بشأن آليات التدبير الترابي وتوزيع المسؤوليات والموارد.
وبين التوجيهات الملكية ومتطلبات التنفيذ، يظل التحدي الأساسي متمثلاً في الانتقال من الإطار المؤسساتي والقانوني إلى ممارسة فعلية للصلاحيات، بما يضمن التنسيق بين مختلف مستويات الإدارة، ويعزز العدالة المجالية، ويربط المسؤولية بالمحاسبة، ويجعل التنمية الترابية أكثر استجابة لاحتياجات المواطنين.




































