«الأوديسة» يثير غضب البوليساريو.. نجاح عالمي لفيلم نولان يعيد الداخلة إلى واجهة الاهتمام السينمائي
أعاد العرض العالمي لفيلم «الأوديسة» (The Odyssey)، للمخرج العالمي كريستوفر نولان، إشعال الجدل داخل الأوساط الموالية لجبهة البوليساريو، بعد نحو عام من الحملة التي رافقت تصوير عدد من مشاهده بمدينة الداخلة، في وقت حقق فيه العمل انطلاقة قوية في شباك التذاكر العالمي، معززاً في المقابل الحضور السينمائي والسياحي للمغرب ومواقع التصوير التي احتضنت هذا الإنتاج الضخم.
وعادت البوليساريو، بالتزامن مع وصول الفيلم إلى القاعات السينمائية العالمية، إلى إثارة ملف تصوير مشاهد منه بالداخلة، حيث أصدرت مجموعة صحراوية معنية بالموارد الطبيعية والقضايا القانونية ذات الصلة، السبت 18 يوليوز، بياناً انتقدت فيه اختيار المدينة موقعاً للتصوير، معتبرة أن ظهور المنطقة ضمن إنتاج سينمائي عالمي بهذا الحجم يخدم، بحسب موقفها، صورة المغرب وحضوره في الأقاليم الجنوبية.
ويأتي هذا الموقف امتداداً لحملة انطلقت منذ مرحلة تصوير الفيلم خلال يوليوز 2025، حين تحركت جهات ومنظمات داعمة للبوليساريو، من بينها القائمون على مهرجان «في صحراء» السينمائي، للضغط على المخرج كريستوفر نولان والجهات المنتجة، مطالبة بوقف التصوير في الداخلة، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى المطالبة بعدم استخدام المشاهد المصورة هناك.
غير أن تلك التحركات لم تمنع استكمال المشروع السينمائي، ليصل «الأوديسة» إلى دور العرض العالمية يوم 17 يوليوز 2026 وسط اهتمام إعلامي وجماهيري واسع، محققاً انطلاقة تجارية قوية وتقديرات بإيرادات عالمية ضخمة خلال عطلة افتتاحه الأولى.
وفي مقابل الانتقادات المتجددة من جانب البوليساريو والجهات الداعمة لها، أعاد النجاح العالمي للفيلم تسليط الضوء على المواقع التي اختارها نولان لتصوير ملحمته السينمائية، ومن بينها منطقة «الكثيب الأبيض» قرب الداخلة، التي تحولت من موقع طبيعي بالأقاليم الجنوبية للمملكة إلى جزء من الصورة البصرية لإنتاج هوليوودي ضخم يتابعه جمهور واسع عبر العالم.
ويمنح ارتباط الداخلة بعمل سينمائي عالمي بهذا الحجم دفعة إضافية للترويج للمدينة ومؤهلاتها الطبيعية والسياحية والسينمائية، خاصة أن اختيار مواقع التصوير في الإنتاجات الكبرى غالباً ما يفتح الباب أمام اهتمام إعلامي وسياحي بالمناطق التي تظهر على الشاشة، فضلاً عن تعزيز حضورها ضمن خريطة الوجهات القادرة على استقطاب الإنتاجات السينمائية الدولية.
وتكشف حدة ردود الفعل الصادرة عن الأوساط الموالية للبوليساريو حجم الرهان الرمزي الذي بات يحمله ظهور الداخلة في إنتاج عالمي من توقيع أحد أشهر المخرجين في السينما المعاصرة، إذ لم تعد الانتقادات تقتصر على مرحلة التصوير، بل تجددت مع العرض العالمي للفيلم، في محاولة لإعادة البعد السياسي إلى الواجهة بالتزامن مع النجاح الجماهيري والتجاري للعمل.
وبينما تراهن الجهات الداعمة للبوليساريو على إبقاء الجدل السياسي ملازماً للفيلم، فإن تصوير جزء من «الأوديسة» في الداخلة أسهم عملياً في منح المدينة حضوراً غير مسبوق ضمن واحد من أضخم الإنتاجات السينمائية العالمية، بما يعزز التسويق الدولي للمؤهلات الطبيعية للأقاليم الجنوبية للمملكة ويفتح آفاقاً أوسع أمام استقطاب مشاريع سينمائية وسياحية كبرى مستقبلاً.




































