غلاء المهور والأعباء الاقتصادية يعمّقان عزوف الشباب عن الزواج.. حفلات الزفاف الصحراوية تسجل تراجعاً لافتاً بالعيون والداخلة

هيئة التحرير24 يوليو 2026
غلاء المهور والأعباء الاقتصادية يعمّقان عزوف الشباب عن الزواج.. حفلات الزفاف الصحراوية تسجل تراجعاً لافتاً بالعيون والداخلة

 

إعداد: هنا الصحراء

تشهد مدينتا العيون والداخلة، إلى جانب عدد من المناطق الصحراوية، تراجعاً ملحوظاً في عدد حفلات الزواج خلال السنوات الأخيرة، في ظاهرة أصبحت تثير قلقاً متزايداً داخل المجتمع الصحراوي، بعدما كان موسم الأعراس يشكل مناسبة اجتماعية وثقافية واقتصادية كبرى تنعش مختلف القطاعات المرتبطة به.

ويرجع عدد من المهتمين هذا التراجع إلى ارتفاع تكاليف الزواج بشكل غير مسبوق، وفي مقدمتها غلاء المهور، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار تجهيزات العروس، وقاعات الحفلات، والولائم، وكراء الخيام، وخدمات التصوير، والفرق الفنية، فضلاً عن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها عدد كبير من الشباب.

المهور المرتفعة… أكبر العقبات
يرى العديد من الشباب أن ارتفاع المهور أصبح يشكل حاجزاً حقيقياً أمام الإقدام على الزواج، خاصة في ظل محدودية الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويقول الشاب سالم (29 سنة) في تصريح لـ”هنا الصحراء”:
“أعمل منذ سنوات، لكن راتبي لا يكفي لتغطية تكاليف الزواج التي قد تتجاوز مئات الآلاف من الدراهم بين المهر والحفل وتجهيز المنزل، لذلك فضلت تأجيل الفكرة.”
أما الشابة مريم (26 سنة) فتؤكد أن كثيرا من الفتيات أصبحن يفضلن التخفيف من تكاليف الزواج، معتبرة أن “السعادة الزوجية لا تقاس بحجم المهر أو فخامة الحفل، بل بالتفاهم والاستقرار.”
أسباب أخرى وراء العزوف.

ولا يقتصر الأمر على غلاء المهور فقط، بل تتداخل عدة عوامل أخرى، من أبرزها:
ارتفاع أسعار العقارات وكراء السكن.
صعوبة الحصول على فرص عمل مستقرة.
ضعف القدرة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم.
ارتفاع أسعار الذهب ومستلزمات العروس.
ارتفاع تكاليف تنظيم حفلات الزفاف.
تزايد القروض والالتزامات المالية على الشباب.

تغير أولويات بعض الشباب، حيث أصبح الاستقرار المهني يسبق التفكير في الزواج.
التخوف من المسؤوليات الاقتصادية بعد الزواج.
شركات كراء الأعراس: النشاط تراجع بشكل واضح
ويؤكد أحد أصحاب شركات كراء معدات الأعراس بالعيون أن القطاع يعيش واحدة من أصعب مراحله.
ويقول:
“قبل سنوات كنا نحجز المواعيد قبل أشهر، أما اليوم فعدد الأعراس انخفض بشكل واضح، وأحياناً تمر أسابيع دون أي حفل، وهو ما أثر على مداخيل العاملين في القطاع.”
وأضاف أن هذا التراجع طال جميع الخدمات المرتبطة بالأعراس، من الخيام والطاولات إلى الإنارة والديكور.
الفنانون: المناسبات الفنية أصبحت أقل
من جهتهم، يؤكد عدد من الفنانين الصحراويين أن تراجع حفلات الزواج انعكس مباشرة على نشاطهم الفني.
ويقول أحد الفنانين:
“الأعراس كانت تشكل المصدر الأساسي للدخل بالنسبة للعديد من الفنانين والفرق الموسيقية، لكن عدد السهرات أصبح أقل بكثير مقارنة بما كان عليه قبل سنوات.”
وأضاف أن استمرار هذا الوضع قد يدفع عدداً من الفنانين إلى البحث عن مجالات أخرى لتأمين مصدر رزقهم.
خبراء اجتماعيون يدعون إلى تبسيط الزواج
ويرى عدد من الفاعلين الجمعويين أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب نشر ثقافة تبسيط الزواج، وتشجيع الأسر على تخفيض المهور وتقليص مظاهر التباهي والمبالغة في المصاريف، بما يخفف العبء عن الشباب ويعزز الاستقرار الأسري.
كما يدعون إلى إطلاق مبادرات مجتمعية لدعم المقبلين على الزواج، وتوفير برامج تمويل بشروط ميسرة، إلى جانب خلق فرص شغل قارة تمكن الشباب من بناء مستقبلهم بثقة.

انعكاسات اجتماعية
ويحذر مختصون من أن استمرار عزوف الشباب عن الزواج قد تكون له آثار اجتماعية بعيدة المدى، من بينها ارتفاع متوسط سن الزواج، وتراجع معدلات الإنجاب، وتغير البنية الديموغرافية للمجتمع، فضلاً عن التأثير على الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بمواسم الأعراس.

ويبقى الزواج في المجتمع الصحراوي مؤسسة اجتماعية أصيلة، إلا أن التحديات الاقتصادية الحالية فرضت واقعاً جديداً يدفع كثيراً من الشباب إلى تأجيل هذه الخطوة أو التخلي عنها مؤقتاً. وبين الدعوات إلى تخفيف المهور وترشيد نفقات الأعراس، يظل الأمل معقوداً على مبادرات مجتمعية واقتصادية تعيد التوازن وتيسر طريق الشباب نحو تكوين أسر مستقرة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *