بعد فشل حملته الانتخابية.. متابع في قضية اختلاس أموال عمومية يهاجم حسن الدرهم

هيئة التحرير26 سبتمبر 2026
حسن الدرهم
هيئة التحرير

عزيز الوافي | هنا الصحراء

من حق أي شخص أن ينتقد المرشحين والسياسيين وأن يناقش تدبير الشأن العام، لكن الحديث عن الأخلاق والمصداقية والمسؤولية يكتسب معنى مختلفاً عندما يصدر عن شخص سبق أن كان موضوع متابعة قضائية في قضية مرتبطة بتدبير أموال تنظيم رياضي، وفي الوقت نفسه كان مسؤولا عن إدارة حملة انتخابية انتهت بفشل انتخابي واضح.

فكاتب المقال الذي اختار مهاجمة حسن الدرهم والتشكيك في خطابه السياسي، كان في الاستحقاقات الأخيرة مديرا لحملة انتخابية لمرشح آخر لم يتمكن من الظفر بمقعد برلماني، بل لم يكن قريبا من تحقيقه وفق النتائج المعلنة. والأكثر من ذلك أن طريقة تدبير تلك الحملة أثارت، بحسب المعطيات المتداولة، انتقادات واسعة، وهو ما يجعل توقيت المقال ومضمونه يطرحان سؤالا مشروعا: هل نحن أمام قراءة سياسية موضوعية، أم أمام محاولة لإعادة تفسير فشل حملة كان الكاتب أحد المسؤولين عن تدبيرها وتحميل المنافس مسؤولية نتائج لم يصنعها؟

وتزداد المفارقة وضوحا عندما ينتقل صاحب المقال إلى الحديث عن الأخلاق والمساءلة ودولة المؤسسات، بينما سبق أن وجد نفسه أمام القضاء في ملف يتعلق بتدبير أموال تنظيم رياضي، بعدما وُجهت إليه اتهامات باختلاس مبلغ يفوق 16 مليون سنتيم. ووفق المعطيات المرتبطة بالملف، تم سحب جواز سفره وإغلاق الحدود في وجهه، كما تم توقيفه وإيداعه السجن لمدة ثلاثة أشهر قبل متابعته في حالة سراح، فيما صدر في المرحلة الابتدائية حكم بسنة موقوفة التنفيذ وغرامة مالية، مع استمرار الملف في مساره القضائي.

وهنا لا يتعلق الأمر بتصفية حساب سياسي، بل بسؤال بسيط حول ازدواجية المعايير: كيف يمكن لشخص واجه مسارا قضائيا في قضية مالية أن يقدم نفسه للناس في موقع الواعظ في الأخلاق والنزاهة، وأن يجعل من نفسه حكما على الممارسة السياسية للآخرين؟

كما أن تحويل الإخفاق الانتخابي إلى حملة ضد المنافس لا يعفي من يتحمل مسؤولية إدارة الحملة من مساءلة نفسه أولا. فحين يفشل المرشح الذي يدير حملته شخصيا في الوصول حتى إلى المنافسة الجدية على المقعد، يصبح من المشروع التساؤل عن جدوى تقديم تحليلات مطولة لتفسير نجاح الآخرين، بدل مراجعة أسباب الفشل داخل الحملة نفسها.

إن المصداقية لا تبنى بمهاجمة الخصوم، ولا تكتسب عبر محاضرات في الأخلاق، وإنما تبنى بالسلوك والمسؤولية والقدرة على تحمل نتائج القرارات. ومن يريد أن يضع الآخرين تحت المجهر، عليه أن يكون مستعدا لقبول وضع تجربته السياسية والشخصية تحت المجهر نفسه.

وفي النهاية، فإن الانتخابات انتهت، والنتائج أصبحت واقعا سياسيا. أما محاولة إعادة كتابة قصة الفشل عبر استهداف من نجح، فلن تغير الأرقام. وما سيبقى أمام الرأي العام هو السؤال الأهم: هل كان الأولى بصاحب المقال أن يحاسب خصمه، أم أن يبدأ أولا بمراجعة حصيلة الحملة التي كان مسؤولا عن تدبيرها؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *