هنا الصحراء : محمود ازرقي
تفرض التحولات السياسية التي أعقبت الإعلان عن تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة بالمغرب إعادة قراءة الخريطة السياسية داخل مجلس المستشارين، في ظل انتقال عدد من الأحزاب بين موقعي الأغلبية والمعارضة، وما يرافق ذلك من رهانات مرتبطة بالتوازنات العددية وطبيعة التحالفات داخل الغرفة الثانية للبرلمان.
وتضم الأغلبية الحكومية الجديدة أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، فيما اختار التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية الاصطفاف في المعارضة، وهو ما يضع مكونات التحالف الحكومي أمام تحدي ترجمة توافقاتها السياسية إلى قوة برلمانية مؤثرة داخل مجلس المستشارين.
وتزداد هذه الحسابات تعقيدا بالنظر إلى غياب رصيد عددي لحزب التقدم والاشتراكية داخل الغرفة الثانية، فضلا عن طبيعة تركيبتها التي لا تقتصر على الفرق الحزبية، بل تشمل أيضا مجموعات ذات مرجعيات نقابية ومهنية، يصعب تصنيفها بشكل قطعي ضمن الأغلبية أو المعارضة.
وفي هذا السياق، تبرز وضعية ممثلي الاتحاد العام لمقاولات المغرب والاتحاد المغربي للشغل، الذين لم يعلنوا عن انتماء سياسي واضح منذ بداية الولاية الانتدابية الممتدة بين 2021 و2027، إلى جانب المستشارين غير المنتسبين خالد السطي ولبنى علوي، المرتبطين بالاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، واللذين عُرفا بتنسيقهما مع فرق ومجموعات المعارضة خلال السنوات الماضية.
وتكتسي هذه التحولات أهمية إضافية بالنظر إلى موقع رئيس مجلس المستشارين، سيدي محمد ولد الرشيد، الذي يتولى رئاسة إحدى المؤسسات الدستورية الرئيسية بالمملكة، ويحتل موقعا متقدما في الترتيب البروتوكولي للمسؤوليات العليا. ويجعل هذا الموقع رئاسة الغرفة الثانية محط اهتمام سياسي ومؤسساتي، خصوصا في ظل إعادة تشكيل التحالفات وتبدل موازين القوى بين الأغلبية والمعارضة.
ولا تقتصر أهمية هذه الحسابات على توزيع المقاعد أو تحديد مواقع الفرق البرلمانية، بل تمتد إلى قدرة مكونات الأغلبية الجديدة على التنسيق داخل المجلس، وتأمين الدعم اللازم للمبادرات التشريعية، في مواجهة معارضة تضم أحزابا وقوى برلمانية ذات حضور سياسي ونقابي ومهني متنوع.
وبين التوافقات الحزبية والحسابات العددية وتعدد المرجعيات داخل مجلس المستشارين، تجد الأغلبية الحكومية الجديدة نفسها أمام اختبار برلماني لا يقل أهمية عن تدبير أغلبيتها بمجلس النواب، في وقت تظل فيه رئاسة الغرفة الثانية، بقيادة سيدي محمد ولد الرشيد، أحد المواقع المؤسساتية البارزة في المشهد السياسي المغربي.



































