وثائق تكشف امتداد تداعيات التجارب النووية الفرنسية إلى موريتانيا وشرق الأقاليم الجنوبية للمملكة

رئيس التحرير26 سبتمبر 2026
وثائق تكشف امتداد تداعيات التجارب النووية الفرنسية إلى موريتانيا وشرق الأقاليم الجنوبية للمملكة

كشفت معطيات ووثائق مرتبطة بالتجارب النووية التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية خلال ستينيات القرن الماضي، عن امتداد التداعيات الإشعاعية الناجمة عن تلك التجارب إلى مناطق بعيدة عن مواقع التفجير، شملت موريتانيا وأجزاء من شرق الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن آثار التفجيرات النووية الفرنسية لم تظل محصورة في محيط مواقع التجارب، وإنما انتقلت بفعل الظروف الجوية وحركة الكتل الهوائية إلى مناطق واسعة من الصحراء الكبرى، ما أدى إلى رصد مستويات من النشاط الإشعاعي في مناطق متباعدة عن مواقع التفجير.

وتأتي هذه المعطيات في سياق إعادة فتح ملف التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، ولا سيما تجربة «اليربوع الأحمر» (Gerboise Rouge) التي أجرتها فرنسا في منطقة رقان سنة 1960، وما خلفته من تداعيات امتدت إلى مناطق من جنوب الجزائر ودول ومجالات جغرافية مجاورة.

وتفيد الوثائق المشار إليها بأن عمليات تتبع انتشار السحب والمواد المشعة شملت مناطق بعيدة، من بينها مدينة أطار الموريتانية، حيث تم تسجيل مؤشرات على وجود نشاط إشعاعي في أعقاب إحدى التجارب النووية الفرنسية.

كما تثير هذه المعطيات الانتباه إلى احتمال وصول التداعيات الإشعاعية إلى مناطق تقع شرق الأقاليم الجنوبية للمملكة، بالنظر إلى طبيعة حركة الرياح وانتشار الكتل الهوائية في المنطقة الصحراوية، وهو ما يعيد إلى الواجهة الحاجة إلى مزيد من الدراسات العلمية والتوثيقية بشأن نطاق انتشار المواد المشعة ومستويات التعرض المحتملة.

ويؤكد مختصون في هذا المجال أن مجرد رصد النشاط الإشعاعي لا يعني بالضرورة ثبوت تعرض السكان لجرعات ضارة أو تسجيل آثار صحية محددة، إذ يتطلب تقييم الأضرار الصحية تحديد طبيعة المواد المشعة وكمياتها، ومدة التعرض ومسارات انتقالها، إضافة إلى إجراء دراسات وبائية دقيقة.

ويعيد الكشف عن هذه المعطيات ملف التجارب النووية الفرنسية في الصحراء إلى واجهة النقاش الإقليمي، خصوصاً في ظل استمرار المطالب بالكشف عن الأرشيف والبيانات المتعلقة بمواقع التجارب ومسارات انتشار التداعيات الإشعاعية، وتحديد المناطق التي تأثرت بها بشكل علمي ودقيق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *