أحمد الريسوني
بعد السجال الذي دار مؤخرا حول ما عبرتُ عنه من أفكار عن العلاقات التاريخية والسياسية التي تربط موريتانيا بالمغرب.. أودُّ تقديم بعض التوضيحات في الموضوع، وهي ما يلي:
1. ذكري لهذه المسألة جاء عرضيا وعفويا، بناء على السؤال المفاجئ، الموجه إليَّ في الموضوع.. وأنا – بحمد الله – أتكلم وأكتب باستمرار، منذ عشرات السنين، ولم يحصل ولا مرة واحدة أن تطرقت إلى هذا الموضوع من تلقاء نفسي وبمبادرة مني. فليس لي أدنى انشغال به، ولا رغبةٍ في إثارته.
2. قبل يومين ذكر لي ولدي محمد الناصر بعض التعليقات عليّ، من الإخوة الموريتانيين، ملاحظا أنها تتميز في غالبها بالأدب والاحترام، رغم شدة الاعتراض والرفض.. فقلت له أمرا أدهشه أكثر، وهو: أن الموريتانيين هم أذكى من عرفت من العرب! وقد قلت مرارا لبعض الإخوة الخليجيين: إن أكثر العرب عروبة وفصاحة اليوم: هم الموريتانيون أهلُ بلاد شنقيط..
3. ما ذكرته في المسألة إنما هي أفكار ومعلومات تاريخية مذكورة في عدة مؤلفات ووثائق، قديمة وحديثة.. وبها يقول كثير من العلماء والزعماء الموريتانيين، فضلا عن غيرهم. ولكنها على كل حال تظل قابلة للأخذ والرد والتدقيق.. ولا يضيرني أن يـخَطِّـئها ويرفضها – جزءا أو كُلا – من يرى ذلك ويجد له فيه سندا أو تأويلا ما. فلا حجر على أي أحد أن يفكر ويعبر، عما بلغه علمه وفهمه.
4. ذكرت في الحوار المعني أنني لست سفيرا ولا وزيرا، ولا أمثل أي جهة، ولا أتحدث لا عن الحاضر ولا المستقبل، بمعنى أن كلامي إنما هو عن التاريخ، البعيد منه والقريب، ولكنه ليس كلاما عن الواقع المستتب بين المغرب وموريتانيا، ولا عما ينبغي فعله أو تغييره. فهذا له أهله، ولا شأن لي به. ومع ذلك، أذكر أنني سبق لي أن كتبت ما مضمونه: أن أحسن صيغة ممكنة أتصورها وأرتضيها الآن، وأتمنى لو نجحت، هي: مشروع (اتحاد المغرب العربي)، الذي عقده ومضى فيه رؤساء الدول المغاربية الخمس، وأحبطه وعطله أشقاؤنا الجزائريون، بعدما فشلوا في جعله سداسيا لا خماسيا فقط..
5. وقد اقترحت مرة على بعض الأصدقاء الجزائريين والتونسيين، أن نعمل على تنظيم مسيرة وحدوية رمزية: من نواكشوط إلى طرابلس، أو من طرابلس إلى نواكشوط، ولكن هيهات هيهات..!
6. وفي هذا الواقع البئيس للعالم العربي، ليس أمامنا الآن إلا الاستمرار في التعبير عن “أشواقنا الأخوية الوحدوية”، في وجه خرائط “سايكس/بيكو” الاستعمارية، الفرنسية البريطانية، وهي خرائط ومخططات تتجدد وتتمدد دوما نحو الأسوأ..
ولله الأمر من قبل ومن بعد.




































