هنا الصحراء : محمود الشافعي
مع إعلان النتائج الرسمية للانتخابات التشريعية، يبدأ اليوم الخميس 24 شتنبر الجاري فصل آخر من المشهد الانتخابي في الأقاليم الصحراوية، يتعلق بما يُعرف محلياً بـ*«النرزيفت السياسي»*، وهو تقليد اجتماعي متجذر في ثقافة أهل الصحراء، يتجدد عقب الاستحقاقات الانتخابية لتقديم التهاني والتبريكات للفائزين والاحتفاء بمن تمكنوا من الوصول إلى قبة البرلمان.
ولا تقتصر التهاني، وفق الأعراف الاجتماعية المتداولة لدى عدد من مكونات المجتمع الصحراوي، على عبارات المباركة وتبادل التمنيات بالتوفيق، بل قد تتخذ طابعاً مادياً ورمزياً، يعكس مكانة المناسبة وقيمة العلاقة الاجتماعية بين المهنئين والفائزين.
ويأخذ «النرزيفت» في بعض الحالات شكل هدايا ذات قيمة رمزية، من بينها تقديم رؤوس من الإبل باسم جماعة أو قبيلة، باعتبارها تعبيراً جماعياً عن الفرح والاحتفاء بالفوز، إلى جانب هدايا فردية تقدم للفائزين من أفراد أو عائلات أو أعيان، كلٌّ بحسب قدرته ومكانته وعلاقته بالمنتخب الفائز.
ومع بروز النتائج الانتخابية الجديدة، يُنتظر أن تشهد عدد من مدن الأقاليم الجنوبية خلال الأيام المقبلة مظاهر احتفالية واجتماعية مرتبطة بهذا التقليد، حيث تتحول التهاني إلى مناسبة لتجديد أواصر العلاقات الاجتماعية وإبراز رمزية الفوز الانتخابي داخل النسيج المحلي.
ويحافظ «النرزيفت»، في هذا السياق، على حضوره كأحد التعابير الاجتماعية المرتبطة بالمناسبات الكبرى لدى أهل الصحراء، مع انتقاله في المجال السياسي إلى طقس يواكب نتائج الانتخابات ويمنح لحظة إعلان الفائزين بعداً اجتماعياً يتجاوز مجرد الأرقام والمقاعد البرلمانية.




































