هنا الصحراء : محمود ازرقي
يطرح توجه المغرب نحو إخراج ملف الصحراء من اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة جملة من التساؤلات بشأن الآليات القانونية والإجرائية التي تتيح لدولة عضو في المنظمة الأممية المطالبة بتغيير الإطار الذي يُناقش ضمنه ملف مدرج على جدول أعمال إحدى لجانها الرئيسية.
ومن الناحية القانونية، لا يمكن لأي دولة، مهما كان موقعها داخل الأمم المتحدة، أن تقرر بشكل أحادي سحب ملف من اختصاص اللجنة الرابعة، وإنما يتطلب الأمر تقديم مبادرة رسمية داخل أجهزة الجمعية العامة، مدعومة بمبررات سياسية وقانونية، والعمل على حشد تأييد الدول الأعضاء.
ويتيح النظام الداخلي للجمعية العامة، ولا سيما المادة 22، إمكانية تعديل جدول الأعمال أو حذف أحد بنوده، وفق المساطر المعتمدة والأغلبية المطلوبة، وهو ما يفتح المجال أمام المغرب للدفع نحو مراجعة طريقة إدراج ومناقشة ملف الصحراء داخل اللجنة الرابعة.
ويستند هذا التوجه، وفق المقاربة المغربية، إلى التطورات التي شهدها المسار السياسي خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من تحولات في مواقف عدد من الدول، فضلاً عن تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها مقترحاً لتسوية النزاع.
غير أن إخراج الملف من اللجنة الرابعة لا يعني بالضرورة إنهاء حضوره داخل منظومة الأمم المتحدة، أو إسقاط القرارات الأممية السابقة، أو إنهاء دور مجلس الأمن في متابعة المسار السياسي، إذ إن لكل جهاز أممي اختصاصاته وآلياته المستقلة.
وبالتالي، فإن الرهان المغربي لا يقتصر على تغيير الإطار الإجرائي الذي يُناقش من خلاله الملف داخل الجمعية العامة، بل يمتد إلى الدفع نحو إعادة صياغة طريقة التعاطي الأممي معه، بما ينسجم مع التطورات السياسية والدبلوماسية التي يعرفها النزاع.
ويبقى نجاح هذا التوجه مرتبطاً بمدى قدرة الدبلوماسية المغربية على إقناع الدول الأعضاء بجدوى هذا التحول، وتأمين التأييد اللازم داخل الجمعية العامة، في إطار المساطر القانونية المعمول بها بالأمم المتحدة.




































