سلط تقرير ميداني نشرته صحيفة إسبانية الضوء على التطورات التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة في أعقاب موجة الهجرة غير النظامية الأخيرة، مؤكداً أن المدينة تعيش وضعاً استثنائياً على المستويات الأمنية والإنسانية والخدماتية، في ظل استمرار تدفق المهاجرين ومحاولات الآلاف منهم العودة إلى المغرب بعد تعذر البقاء داخل المدينة.
ووفق التقرير، فإن السلطات الإسبانية أعلنت إعادة عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المغرب، بينما يواصل آخرون البحث عن سبل للبقاء من خلال التواصل مع أقارب أو معارف داخل المدينة لتوفير الطعام أو المأوى، بعدما أصبحت الظروف المعيشية أكثر صعوبة نتيجة إغلاق عدد كبير من المحلات التجارية ونقص المواد الأساسية.
وأشار التقرير إلى أن مدينة سبتة شهدت ضغطاً غير مسبوق على مختلف المرافق، حيث امتلأت الفنادق بعناصر الأمن والصحافيين، فيما اضطر بعض الزوار إلى المبيت داخل سياراتهم بسبب انعدام أماكن الإقامة. كما تحدث عن صعوبات في الحصول على المياه والمواد الغذائية، الأمر الذي دفع العديد من المهاجرين إلى طلب المساعدة من المارة أو الاتصال بذويهم لتلقي الدعم.
ورصدت الصحيفة أجواء من التوتر داخل المدينة، مع انتشار مكثف للأجهزة الأمنية والجيش الإسباني في عدد من النقاط الحساسة، خاصة بمنطقة شاطئ تاراخال والمداخل المؤدية إلى وسط المدينة، حيث جرى العمل على تفريق تجمعات المهاجرين ومنع تشكل مجموعات كبيرة في الساحات والحدائق.
كما نقل التقرير شهادات لمهاجرين، بينهم قاصرون، أكدوا أنهم غادروا المغرب أملاً في تحسين أوضاعهم الاجتماعية، قبل أن يجدوا أنفسهم في ظروف صعبة داخل سبتة، دون مأوى أو موارد، ما دفع عدداً منهم إلى طلب المساعدة من أسرهم أو التفكير في العودة إلى المغرب.
وفي المقابل، أورد التقرير شهادات لسكان محليين تحدثوا عن تأثير الأزمة على الحياة اليومية، مشيرين إلى تراجع النشاط التجاري، وإغلاق العديد من المتاجر، وارتفاع منسوب القلق لدى السكان، في وقت شهدت فيه بعض الأحياء احتكاكات ومواقف متوترة مرتبطة بالأحداث الأخيرة.
وأضاف المصدر ذاته أن فرق النظافة بالمدينة تواجه ضغطاً كبيراً بسبب تزايد النفايات في الشوارع والمناطق القريبة من الحدود، بينما تواصل السلطات الأمنية تعزيز انتشارها تحسباً لأي تطورات جديدة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن جزءاً من المهاجرين فضل العودة إلى المغرب بعد إدراك صعوبة الاستقرار داخل المدينة، في حين اختار آخرون البقاء في المناطق الجبلية أو المحيطة بسبتة، على أمل إيجاد فرصة تمكنهم من مواصلة رحلتهم نحو الداخل الإسباني، وهو ما يعكس استمرار التحديات الإنسانية والأمنية المرتبطة بهذه الأزمة.
هنا الصحراء | elconfidencial




































