هنا الصحراء : العيون
كشف تقرير صادر عن جمعية «سمسم-مشاركة-مواطنة»، حول حصيلة مجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2021-2026، عن مجموعة من المؤشرات التي تسلط الضوء على أداء المؤسسة التشريعية، سواء على مستوى المصادقة على النصوص القانونية أو ممارسة الرقابة على العمل الحكومي، فضلاً عن تفاوت نسب حضور النواب للجلسات التشريعية.
ووفق المعطيات التي تضمنها التقرير، والمستندة إلى المعلومات الرسمية المنشورة إلى غاية 5 غشت 2026، فقد أحالت الحكومة على مجلس النواب ما مجموعه 484 مشروع قانون، تمت المصادقة على 237 منها، بنسبة بلغت 48.97 في المائة، مقابل بقاء 247 مشروع قانون دون مصادقة، ما يعكس حجم النصوص التي لم تستكمل مسارها التشريعي خلال الولاية المنتهية.
وفي ما يتعلق بالمبادرات التشريعية للبرلمانيين، سجل التقرير تقديم 483 مقترح قانون، لم تتم المصادقة سوى على 18 منها، وهو ما يثير تساؤلات بشأن موقع المبادرات البرلمانية داخل المسار التشريعي، ومدى تقدمها عبر اللجان الدائمة والجلسات العامة.
وعلى مستوى الرقابة البرلمانية على العمل الحكومي، أظهرت الأرقام توجيه 32 ألفاً و93 سؤالاً كتابياً إلى مختلف القطاعات الحكومية، تلقت 19 ألفاً و871 منها أجوبة، بنسبة استجابة بلغت 61.92 في المائة، في حين ظل 12 ألفاً و222 سؤالاً دون جواب، بما يمثل 38.08 في المائة من إجمالي الأسئلة الموجهة.
حضور برلماني متفاوت بين الجلسات
وفي ما يخص الحضور، رصد التقرير تفاوتاً ملحوظاً في مشاركة أعضاء مجلس النواب في الجلسات التشريعية، إذ لم يتجاوز عدد الحاضرين في إحدى الجلسات 46 نائباً ونائبة، أي ما يعادل 11.65 في المائة من مجموع أعضاء المجلس، وذلك خلال التصويت على مشروع القانون رقم 03.25 المتعلق بهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة.
في المقابل، سجلت جلسة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2022 أعلى مستوى للحضور ضمن الجلسات التي شملها التقرير، بمشاركة 273 برلمانياً، بنسبة بلغت 69.12 في المائة، وهو تفاوت يعكس اختلاف مستويات المشاركة بحسب طبيعة النصوص المعروضة وأهمية القضايا المدرجة في جدول الأعمال.
وتعيد هذه المؤشرات فتح النقاش بشأن نجاعة الأداء التشريعي والرقابي للبرلمان، ومدى قدرته على معالجة المبادرات القانونية المعروضة عليه، إلى جانب ضرورة تعزيز انتظام حضور النواب وتطوير تجاوب القطاعات الحكومية مع الأسئلة الكتابية التي تشكل إحدى الآليات الأساسية لمساءلة الحكومة بشأن السياسات العمومية وتدبير الشأن العام.
وتكتسي هذه الحصيلة أهمية خاصة بالنسبة إلى الجهات والأقاليم، التي تنتظر من ممثليها داخل المؤسسة التشريعية الترافع عن القضايا المحلية، ومواكبة الملفات المرتبطة بالتنمية والبنيات التحتية والاستثمار والتشغيل وتحسين الخدمات العمومية.
ومع ذلك، فإن قراءة هذه الأرقام تقتضي وضعها في سياقها المؤسساتي، إذ لا يعني عدم المصادقة على مشروع أو مقترح قانون بالضرورة رفضه، كما أن عدد الأسئلة الكتابية والأجوبة عنها، إلى جانب نسب الحضور، يظل مؤشرات كمية لا تكفي وحدها للحكم على جودة الأداء البرلماني أو قياس أثره الفعلي في السياسات العمومية والاستجابة لانتظارات المواطنين.



































