«جون أفريك»: الصحراء المغربية مختبر متقدم للجهوية.. واللامركزية تعود إلى صدارة الأولويات الحكومية

هيئة التحرير24 أكتوبر 2026
«جون أفريك»: الصحراء المغربية مختبر متقدم للجهوية.. واللامركزية تعود إلى صدارة الأولويات الحكومية

هنا الصحراء : جون افريك

أفادت المجلة الفرنسية «جون أفريك»، في مقال نشرته تزامناً مع يوم السبت 24 أكتوبر الجاري، بأن اللامركزية وتفعيل الجهوية عادا إلى صدارة الأولويات الحكومية بالمغرب، في ظل تنامي الرهانات المرتبطة بمستقبل الأقاليم الجنوبية وتعزيز التنمية المحلية.

وأوضح المقال، الذي وقّعه الجامعي والمدير العام المنتدب السابق للاتحاد العام لمقاولات المغرب، منير فرام، أن الصحراء المغربية باتت تشكل مجالاً بارزاً لاختبار النموذج المغربي في تدبير الشأن الجهوي، بالنظر إلى الأهمية التي يكتسيها نقل الاختصاصات وتعزيز دور المؤسسات الترابية في مواكبة التحولات الاقتصادية والتنموية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن الملك محمد السادس شدد، خلال خطابه أمام البرلمان في 9 أكتوبر الجاري، على ضرورة التسريع بالتنزيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، مؤكداً أن التأخر في تنفيذ هذا الورش لم يعد مقبولاً، بالنظر إلى ما يقتضيه من نقل فعلي للاختصاصات وتعزيز نجاعة التدبير الإداري على المستوى الترابي.

وتكتسي هذه التوجهات أهمية خاصة بالنسبة إلى الأقاليم الجنوبية، التي تعرف دينامية استثمارية متزايدة، مدعومة بمشاريع كبرى في مجالات البنيات التحتية والنقل والتجارة، في وقت تعكس فيه المؤشرات الاقتصادية مكانة الجهتين ضمن الخريطة الاقتصادية الوطنية.

وفي هذا السياق، أورد المقال أن الناتج الداخلي الخام للفرد بجهة الداخلة–وادي الذهب بلغ 92 ألفاً و904 دراهم، مقابل 73 ألفاً و718 درهماً بجهة العيون–الساقية الحمراء، فيما استقر المعدل الوطني عند 43 ألفاً و891 درهماً.

وتبرز هذه الأرقام الفوارق المسجلة بين المؤشرات الاقتصادية للجهات، كما تسلط الضوء على أهمية الاستثمارات الكبرى في دعم النشاط الاقتصادي بالأقاليم الجنوبية، وفي مقدمتها مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يُرتقب أن يشكل رافعة لتعزيز المبادلات التجارية وتطوير الربط اللوجستيكي وفتح آفاق جديدة للتنمية.

ويربط المقال بين مستقبل الجهوية بالمغرب والقدرة على تفعيل اللامركزية بصورة عملية، من خلال تمكين المؤسسات الترابية من اختصاصات أوسع وتعزيز قدرتها على اتخاذ القرار وتدبير المشاريع التنموية وفقاً لخصوصيات كل جهة.

ويعيد هذا النقاش تسليط الضوء على التحديات المرتبطة بتنزيل الإصلاحات المؤسساتية، ومدى قدرة النموذج الجهوي على تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة، خصوصاً في الأقاليم الجنوبية التي تحظى بمكانة استراتيجية ضمن التوجهات التنموية للمملكة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *