وول ستريت جورنال: نتائج الانتخابات بالأقاليم الجنوبية تعزز طرح الوحدة مع المغرب

رئيس التحرير16 أكتوبر 2026
الإنتخابات في الصحراء

سلط مقال رأي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية الضوء على دلالات نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، معتبراً أن نسب المشاركة المرتفعة والنتائج التي حققتها الأحزاب المؤيدة للوحدة الترابية تعكس مؤشرات سياسية مهمة بشأن ارتباط المنطقة بالمؤسسات الوطنية المغربية. المقال، الذي وقّعه ديفيد شينكر، المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأمريكية والباحث بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، يقدم قراءة تربط بين المشاركة الانتخابية والنقاش الدولي حول مستقبل قضية الصحراء المغربية.

وأشار الكاتب إلى التباين بين نسبة المشاركة على المستوى الوطني، التي أورد أنها بلغت 38 في المائة، ونسب المشاركة المسجلة بجهة العيون الساقية الحمراء، التي بلغت 77 في المائة، وبجهة الداخلة وادي الذهب، التي وصلت إلى 66 في المائة، فيما سجلت مدينة العيون نسبة بلغت 80 في المائة. ويرى شينكر أن هذه الأرقام تعكس انخراطاً لافتاً للناخبين بالأقاليم الجنوبية في الحياة السياسية المغربية، بالنظر إلى أن الاستحقاق يتعلق باختيار ممثليهم في البرلمان بالعاصمة الرباط.

وتوقف المقال عند النتائج التي حققها حزب الاستقلال، الذي فاز بتسعة مقاعد من أصل 21 مقعداً بالأقاليم الجنوبية، معتبراً أن تقدمه يعكس حضور الأحزاب الداعمة للوحدة الترابية ولمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وذهب الكاتب إلى اعتبار هذه النتائج مؤشراً على دعم التوجه نحو الاندماج المؤسساتي للمنطقة داخل المملكة، غير أن ربط التصويت لحزب معين بموقف مباشر من السيادة يظل استنتاجاً سياسياً يتبناه صاحب المقال، وليس نتيجة لاستفتاء مخصص لتحديد الوضع النهائي للإقليم.

وفي تناوله للموقف الجزائري، اعتبر شينكر أن استمرار الجزائر في دعم جبهة البوليساريو والتمسك بخيار الاستفتاء يرتبط بالتوتر القائم في العلاقات مع المغرب، فضلاً عن اعتبارات تاريخية وإيديولوجية تحكم السياسة الخارجية الجزائرية. كما أشار إلى الدعم السياسي والعسكري الذي قدمته الجزائر للجبهة منذ سبعينيات القرن الماضي، معتبراً أن استمرار هذا النهج قد يحد من فرص التقارب الإقليمي والاستثمار والتنمية، في مقابل تمسك المغرب بمقترح الحكم الذاتي باعتباره أساساً لتسوية النزاع.

وربط المقال هذه التطورات بالتحركات الدبلوماسية الأمريكية الرامية إلى الدفع نحو حل سياسي، مشيراً إلى اتصالات ومباحثات شملت المغرب والجزائر وموريتانيا وممثلين عن البوليساريو، في إطار مساعٍ للبحث عن تسوية تراعي الموقف المغربي وتفتح المجال لمعالجة ملف اللاجئين الصحراويين المقيمين بالجزائر. ومع ذلك، أقر الكاتب بأن الحل لا يبدو وشيكاً، بما يعكس استمرار الخلاف بشأن الصيغة النهائية لتسوية القضية.

وتكمن أهمية المقال في كونه يعكس قراءة صادرة عن شخصية أمريكية سبق أن تولت مسؤولية دبلوماسية بارزة، تربط بين نتائج الانتخابات بالأقاليم الجنوبية وموقع مقترح الحكم الذاتي في النقاش السياسي الأمريكي. ومع ذلك، فإن المقال يظل تعبيراً عن رأي كاتبه، ولا يمثل بالضرورة موقفاً رسمياً للحكومة الأمريكية، كما أن المشاركة في الانتخابات المغربية، رغم دلالاتها السياسية، لا تشكل في حد ذاتها استفتاءً قانونياً على الوضع النهائي للصحراء. ويخلص الكاتب إلى أن استمرار الجزائر والبوليساريو في التمسك بخيار الاستفتاء يطرح تساؤلات بشأن آفاق التسوية، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز حضوره المؤسساتي بالأقاليم الجنوبية والدفاع عن مبادرته للحكم الذاتي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *