شبهات حول التلاعب بالأراضي العارية تستنفر السلطات بجهات الجنوب

هيئة التحرير20 أغسطس 2026
شبهات حول التلاعب بالأراضي العارية تستنفر السلطات بجهات الجنوب

 

استنفرت معطيات بشأن تنامي محاولات التلاعب في وضعية عدد من الأراضي الحضرية غير المبنية، المعروفة بـ«الأراضي العارية»، المصالح الترابية بعدد من جهات المملكة، من بينها جهة العيون الساقية الحمراء، وجهة كلميم واد نون، وجهة الداخلة وادي الذهب، وذلك في ظل شبهات مرتبطة باستعمال وثائق وشهادات إدارية وعقارية لتغيير الوضعيات القانونية لبعض العقارات، تمهيداً لتفويتها أو تقسيمها بطرق قد تكون مخالفة للقانون.
وأفادت مصادر مطلعة بأن عدداً من الملفات أثار انتباه السلطات المختصة، ما دفع إلى فتح أبحاث إدارية للتدقيق في ظروف إعداد وإصدار بعض الوثائق المتعلقة بأراضٍ غير مبنية، خاصة تلك الواقعة بمناطق استراتيجية تعرف توسعاً عمرانياً وارتفاعاً في القيمة العقارية.
وتتركز الأبحاث، وفق المصادر ذاتها، على التحقق من سلامة الوثائق والشهادات الإدارية المعتمدة، ومدى مطابقتها للواقع الميداني والمعطيات العقارية الرسمية، إلى جانب التدقيق في مساطر التبليغ والتسليم والتوثيق، والجهات التي تولت إعداد هذه الوثائق والتأشير عليها.

كما تشمل التحقيقات، بحسب المعطيات المتوفرة، ملفات تتعلق بعمليات القسمة والتجزئة وإعادة ترتيب الملكيات، خصوصاً عندما تكون العقارات موضوع نزاعات قضائية أو مطالب مرتبطة بنزع الملكية للمنفعة العامة، وذلك للتأكد من عدم استغلال هذه المساطر لإحداث وضعيات عقارية جديدة أو تغيير معطيات مرتبطة بالملكية.

وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة بجهات العيون الساقية الحمراء وكلميم واد نون والداخلة وادي الذهب، بالنظر إلى الدينامية العمرانية والاستثمارية التي تعرفها مجموعة من المناطق، وما يرافقها من ارتفاع في الطلب على العقار وارتفاع قيمة الأراضي الواقعة داخل أو بمحاذاة المجالات الحضرية ومناطق التوسع العمراني.

وتتجه الأبحاث كذلك إلى رصد أدوار مختلف المتدخلين في بعض الملفات، من وسطاء عقاريين ومهنيين وخبراء، والتحقق من طبيعة تدخلاتهم ومدى احترامهم للمقتضيات القانونية المنظمة للعمليات العقارية، فضلاً عن البحث في أي شبهة لاستغلال علاقات داخل بعض الإدارات أو المصالح العمومية لتسريع الإجراءات أو تمرير وثائق محل ملاحظات.

وفي السياق ذاته، يجري فحص عدد من الوثائق الإدارية والمعطيات العقارية الرسمية، إلى جانب الاستماع إلى أطراف مرتبطة بالملفات المعنية، بهدف تحديد المسؤوليات بدقة، والتأكد مما إذا كانت الاختلالات المسجلة ناتجة عن أخطاء أو قصور إداري، أم عن ممارسات متعمدة ترمي إلى تغيير الوضعيات القانونية لعقارات لفائدة جهات أو أشخاص محددين.

وتبقى نتائج هذه الأبحاث وحدها الكفيلة بتحديد طبيعة المخالفات والمسؤوليات المحتملة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الإدارية والقضائية، في حال ثبوت وجود أفعال تستوجب ترتيب المسؤولية القانونية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *