حكومة المنصوري.. 12 وزيرا فازوا انتخابيا و مرشحان خاسران يثيران جدل

هيئة التحرير18 أكتوبر 2026
حكومة المنصوري.. 12 وزيرا فازوا انتخابيا و مرشحان خاسران يثيران جدل

المشروعية والمحاسبة
أعادت التشكيلة الحكومية الجديدة، التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري وعُيّنت من طرف الملك محمد السادس يوم الجمعة 16 أكتوبر الجاري، النقاش بشأن العلاقة بين نتائج الانتخابات التشريعية وتولي المسؤوليات الحكومية، في ظل وجود وزراء فازوا بمقاعد برلمانية، وآخرين لم يخوضوا غمار الانتخابات، فضلا عن شخصيات ترشحت ولم تتمكن من نيل ثقة الناخبين.
وتثير هذه المعطيات تساؤلات سياسية ودستورية حول طبيعة المشروعية الانتخابية لأعضاء الحكومة، وحدود التعيين في المناصب التنفيذية، ومدى انسجام بعض الاختيارات الوزارية مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يشكل أحد مرتكزات الدستور المغربي.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تضم حكومة فاطمة الزهراء المنصوري 32 عضوا، بمن فيهم رئيسة الحكومة، توزعت مساراتهم الانتخابية بين 12 فائزا في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي، و18 عضوا لم يترشحوا، مقابل مرشحين اثنين لم يتمكنا من الفوز بمقعدين برلمانيين.
وتضم قائمة الفائزين انتخابيا فاطمة الزهراء المنصوري، وعبد اللطيف وهبي، ونزار بركة، ورياض مزور، ومحمد المهدي بنسعيد، وعز الدين ميداوي، وعبد الصمد قيوح، وعمر حجيرة، وعبد الرحيم شهيد، ورشيد حموني، ومديحة خيير، ونجوى كوكوس.
أما الوزراء الذين لم يخوضوا الانتخابات، فتشمل القائمة أسماء من قبيل عبد الوافي لفتيت، وناصر بوريطة، وفوزي لقجع، ونبيل بنعبد الله، وشرفات أفيلال، وأحمد رحو، وحسن طارق.
مرشحان خاسران في الانتخابات ضمن التشكيلة الحكومية
وتتمثل أبرز الحالات التي أثارت الجدل في تعيين أحمد المهدي مزواري وعائشة الكلاع، المنتميين إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في منصبين حكوميين، رغم عدم فوزهما في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وعُيّن مزواري وزيرا منتدبا لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، مكلفا بالصيد البحري، فيما أُسند إلى عائشة الكلاع منصب وزيرة منتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، مكلفة بإصلاح الإدارة.
وتعيد هذه التعيينات إلى الواجهة نقاشا سياسيا بشأن مدى احترام نتائج الاقتراع، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمرشحين خاضوا المنافسة الانتخابية ولم يحصلوا على مقاعد برلمانية، قبل أن يتولوا مسؤوليات حكومية.
ورغم تداول الحديث عن عرف سياسي يقضي بتجنب تعيين المرشحين الذين أخفقوا في الانتخابات، فإن هذا التوجه لم يتحول إلى قاعدة دستورية أو قانونية ملزمة، كما أن مدى انتظام العمل به في الحكومات السابقة يظل بحاجة إلى توثيق تاريخي.
بين الكفاءة المهنية والتفويض الانتخابي
ومن الناحية الدستورية، لا يشترط الفصل 47 من الدستور المغربي أن يكون أعضاء الحكومة منتخبين، إذ ينص على تعيين الملك لأعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها. وبذلك، لا يشكل عدم الفوز بمقعد برلماني مانعا قانونيا من تولي حقيبة وزارية.
ويستند المدافعون عن تعيين شخصيات غير منتخبة إلى أن مشروعية الحكومة ترتبط بالإجراءات الدستورية لتشكيلها وبحصولها على ثقة مجلس النواب، وليس بضرورة فوز كل وزير على حدة في الانتخابات. كما يعتبرون أن الكفاءة والخبرة في تدبير القطاعات الحكومية لا ترتبطان بالضرورة بالنجاح الانتخابي.
في المقابل، يرى منتقدو هذه الاختيارات أن هناك فارقا سياسيا بين تعيين شخصيات لم تخض الانتخابات أصلا، والاستوزار بعد إخفاق مرشح في الحصول على ثقة الناخبين. فالحالة الثانية، وفق هذا الطرح، تثير إشكالا يتعلق بالقيمة السياسية لنتائج الاقتراع، ومدى الاعتداد بالتفويض التمثيلي الذي تمنحه صناديق التصويت.
ويؤكد هذا الجدل أن خسارة الانتخابات لا تعني بالضرورة حكما على الكفاءة المهنية للمرشح، لكنها تعني عدم حصوله على التفويض الانتخابي الذي سعى إليه، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن الدلالة السياسية لتعيينه لاحقا في موقع تنفيذي.
المحاسبة السياسية وحدود المشروعية
ويكتسب النقاش أهمية إضافية بالنظر إلى مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، المنصوص عليه في الفصل الأول من الدستور، باعتباره من مرتكزات النظام الدستوري المغربي، إلى جانب الديمقراطية المواطنة والتشاركية والحكامة الجيدة.
غير أن تنزيل هذا المبدأ على حالات الإخفاق الانتخابي يظل موضوع نقاش سياسي، إذ لا يترتب على خسارة الانتخابات، من الناحية القانونية، منع المرشح من تولي مسؤولية حكومية، وإن كانت النتيجة تطرح سؤالا بشأن مدى احترام الإرادة التي عبّر عنها الناخبون.
وتستند الحكومة الجديدة إلى أغلبية برلمانية تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بمجموع 207 مقاعد من أصل 395، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
وبذلك، يتجاوز الجدل الدائر حول التشكيلة الحكومية مسألة قانونية التعيينات، ليطرح إشكالية أوسع تتعلق بالعلاقة بين الشرعية الانتخابية والمسؤولية التنفيذية، ومدى تأثير نتائج صناديق الاقتراع في تشكيل الحكومة واختيار أعضائها.
وفي ظل غياب شرط دستوري يلزم كل وزير بالفوز في الانتخابات، يبقى السؤال السياسي مطروحا: إلى أي حد يمكن التوفيق بين صلاحية التعيين الحكومي واحترام الإرادة الانتخابية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمرشحين لم يتمكنوا من نيل ثقة الناخبين؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *