تتسارع وتيرة المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، وسط بروز مؤشرات جديدة بشأن مكونات الأغلبية المرتقبة، وطبيعة توزيع الحقائب الوزارية، وعدد أعضاء الحكومة.
وبحسب مصادر مطلعة على سير المفاوضات، فإن مقر حزب الأصالة والمعاصرة، بشارع 16 نونبر بحي أكدال في الرباط، شهد، اليوم الاثنين، لقاءات مكثفة ضمن الجولة الثانية من المشاورات، بدأت باستقبال محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، قبل أن تلتقي المنصوري مساء اليوم إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن حزب التقدم والاشتراكية بات أقرب إلى المشاركة في الحكومة المقبلة، في انتظار عرض مخرجات المشاورات على اللجنة المركزية للحزب، التي يفترض أن تتداول في الموضوع وتتخذ القرار بشأن المشاركة.
أما لقاء المنصوري بإدريس لشكر، فقد عزز بدوره مؤشرات انخراط الاتحاد الاشتراكي في المفاوضات الجارية بشأن تشكيل الأغلبية، دون أن يعني ذلك، في هذه المرحلة، أن المشاركة الحكومية حُسمت بشكل نهائي.
وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى حزب الاستقلال، الذي يرتقب أن يدخل مرحلة جديدة من التفاوض حول مشاركته في الحكومة، بعدما أصبح اسمه ضمن أبرز مكونات الأغلبية المحتملة إلى جانب الأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي.
حكومة بالأقطاب بدل التوزيع التقليدي للحقائب؟
وبالتوازي مع المفاوضات السياسية، بدأت تبرز أفكار بشأن هندسة الحكومة المقبلة، من بينها اعتماد صيغة تقوم على الأقطاب الوزارية، بحيث يتولى كل حزب مشارك في الأغلبية الإشراف على قطب حكومي محدد، يضم مجموعة من القطاعات الوزارية المتقاربة.
ومن بين السيناريوهات المتداولة إسناد قطب اجتماعي موحد إلى أحد مكونات الأغلبية، يضم قطاعات من قبيل الشغل، والمرأة والتضامن الاجتماعي، والصحة، مع توزيع المسؤوليات بين وزراء وكتاب دولة.
كما تطرح داخل دوائر التفاوض فكرة تشكيل حكومة محدودة العدد، في حدود تتراوح بين 21 و24 وزارة، في محاولة لتقليص حجم الجهاز التنفيذي واعتماد هيكلة أكثر تركيزاً.
رئاسة مجلس النواب تدخل حسابات التفاوض
ولا تقتصر المفاوضات على الحقائب الوزارية، إذ تمتد أيضاً إلى مواقع المسؤولية داخل المؤسسة التشريعية، وفي مقدمتها رئاسة مجلس النواب.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن حزب الأصالة والمعاصرة لا يبدو متحمساً في الأصل لتولي رئاسة الغرفة الأولى، غير أن موازين توزيع المناصب قد تدفعه إلى إعادة النظر في هذا الموقف، خصوصاً في ظل احتمال تولي حزب الاستقلال رئاسة مجلس المستشارين.
وفي حال عدم توفر مرشح توافقي من حزبي التقدم والاشتراكية أو الاتحاد الاشتراكي لرئاسة مجلس النواب، قد يصبح إسناد المنصب إلى الأصالة والمعاصرة أحد السيناريوهات المطروحة، وهو ما قد يؤثر بدوره على حجم الحصة الحكومية للحزب.
الأحرار خارج الحسابات؟
وفي ما يتعلق بحزب التجمع الوطني للأحرار، تشير المعطيات المتداولة إلى أن مشاركته في الحكومة المقبلة لا تبدو، في الوقت الراهن، ضمن السيناريو الأكثر تداولاً، في ظل توجه داخل المفاوضات نحو صيغة تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.
وتوفر هذه الأحزاب مجتمعة 207 مقاعد في مجلس النواب، أي أغلبية تتجاوز العتبة المطلوبة، المحددة في 198 مقعداً. غير أن هذه الصيغة تظل، إلى حدود الآن، سيناريو تفاوضياً قابلاً للتعديل، ولم يتم الإعلان رسمياً عن التركيبة النهائية للأغلبية.
الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري في منطقة الانتظار
وفي المقابل، لا تزال الحركة الشعبية حاضرة في دائرة المشاورات، فيما يبقى احتمال الاستعانة بالاتحاد الدستوري قائماً في حال اتجهت المنصوري إلى توسيع الأغلبية.
ويأتي ذلك في ظل نقاش حول مدى كفاية أغلبية مكونة من أربعة أحزاب، مقابل الحاجة إلى توسيعها لتوفير هامش سياسي وبرلماني أكبر.
وبذلك، تبدو خريطة الأغلبية المقبلة مفتوحة على أكثر من احتمال، في انتظار استكمال المفاوضات بشأن البرنامج الحكومي، وهيكلة الجهاز التنفيذي، وتوزيع الحقائب والمناصب.
متى ترى الحكومة الجديدة النور؟
ويبقى توقيت الإعلان عن الحكومة الجديدة من أبرز الأسئلة المطروحة، خصوصاً في ظل اقتراب افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة.
وتفرض الاستحقاقات الدستورية والمالية على الحكومة المقبلة الإسراع في استكمال هندستها، بالنظر إلى ضرورة إعداد مشروع قانون المالية وعرضه على المساطر الحكومية قبل إيداعه لدى البرلمان في الموعد المحدد دستورياً.
وعليه، فإن المفاوضات الحالية لا تبدو مقتصرة على تحديد الأحزاب المشاركة، بل تشمل في الوقت نفسه رسم هندسة الحكومة، وتوزيع الحقائب، وتحديد مواقع المسؤولية داخل البرلمان، في انتظار أن تنتقل المشاورات من مرحلة جس النبض إلى مرحلة الحسم والإعلان الرسمي عن الأغلبية الحكومية الجديدة.




































