خريطة جديدة للأمم المتحدة.. والبوليساريو تحاول تحويل تصحيح الأحجام الجغرافية إلى «اعتراف سياسي»

رئيس التحرير5 سبتمبر 2026
خريطة جديدة للأمم المتحدة.. والبوليساريو تحاول تحويل تصحيح الأحجام الجغرافية إلى «اعتراف سياسي»

سارعت جبهة البوليساريو، عبر وكالتها الرسمية للأنباء، إلى تقديم اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لخريطة عالمية تعتمد إسقاطاً جغرافياً أكثر دقة كـ«تأكيد جديد» لموقف المنظمة الأممية من قضية الصحراء، رغم أن القرار لم يكن متعلقاً بالحدود السياسية أو الوضع القانوني للأقاليم، وإنما بتصحيح التشوهات التي تفرضها بعض الإسقاطات الخرائطية على أحجام القارات والدول.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صوتت، الجمعة، بأغلبية 164 صوتاً مقابل صوت واحد وستة امتناعات، لصالح تشجيع الانتقال من إسقاط «ميركاتور» التقليدي إلى تمثيلات خرائطية أكثر دقة، من بينها إسقاط «إيكوال إيرث»، الذي يمنح القارات والكتل الجغرافية أحجاماً أقرب إلى مساحاتها الحقيقية.

وتأتي المبادرة، التي قادتها توغو بدعم من الاتحاد الإفريقي، في سياق حملة ترمي إلى تصحيح الصورة المشوهة التي تنتج عن إسقاط «ميركاتور»، والذي يجعل القارة الإفريقية تبدو أصغر بكثير من حجمها الحقيقي، مقابل تضخيم ظاهر لمساحات مناطق تقع في خطوط العرض الشمالية.

ورغم أن التغيير الذي أقرته المبادرة يتعلق حصراً بطريقة تمثيل سطح الكرة الأرضية، سارعت وكالة أنباء البوليساريو إلى التركيز على استمرار ظهور الخط الفاصل بين المغرب والصحراء في الخريطة الجديدة، معتبرة ذلك «إنجازاً» و«اعترافاً» جديداً من الأمم المتحدة.

غير أن هذا الخط لم يكن نتيجة التصويت الأخير، ولم تتم إضافته أو تعديله بموجب القرار الأممي الجديد، إذ كان موجوداً أصلاً في الخرائط والتمثيلات التي تعتمدها الأمم المتحدة. كما أن الجمعية العامة لم تصوت على إعادة رسم الحدود أو تغييرها، ولم يكن وضع الصحراء ضمن موضوع المبادرة المعروضة للتصويت.

وبعبارة أخرى، فإن الخريطة الجديدة أبقت على المعطيات السياسية والحدودية نفسها التي كانت تظهر في الخريطة السابقة، بينما اقتصر التغيير الأساسي على إعادة ضبط الأحجام النسبية للقارات والمناطق الجغرافية وفق إسقاط خرائطي مختلف.

ويبدو، من خلال الخطاب الذي تبنته وكالة البوليساريو، أن الجبهة حاولت استثمار التغيير التقني في شكل الخريطة لإضفاء دلالة سياسية على قرار لم يتضمن أي تعديل في موقف الأمم المتحدة من النزاع، ولا أي مستجد يتعلق بالوضع القانوني أو السياسي للأقاليم.

كما أن القرار الأممي لا يفرض نموذجاً خرائطياً واحداً ولا ينشئ التزامات قانونية جديدة بشأن الحدود، وإنما يشجع المؤسسات والدول والمنظمات على استخدام تمثيلات أكثر دقة للمساحات الجغرافية، خصوصاً في التعليم والإعلام والوثائق والوسائط الرقمية.

وعليه، فإن تقديم اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» باعتباره «ضربة» أو تحولاً جديداً في قضية الصحراء لا يستند إلى مضمون القرار ذاته، بقدر ما يعكس محاولة لإعادة تأويل مبادرة علمية وخرائطية في اتجاه يخدم الخطاب السياسي والدعائي للجبهة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *