هنا الصحراء : محمد الأمام ماء العينين
هناك لحظات من ماضينا تبقى راسخة في الذاكرة، مهما كنا فيها صغارا، حيث يحضر الإدراك ليوثق تفاصيل تظل حية في دواخلنا ولو بعد حين.
كان أول رمضان في مدينة العيون بعد وقف إطلاق النار سنة 1991، بدأنا نألف مشاهدة أفراد بعثة المينورسو في شوارع المدينة، حينها كان الشهر الفضيل مرتبطا بالصافرة إيذانا بحلول موعد الإفطار.
لا أذكر إن كان الأمر يتعلق باول ايام رمضان الكريم أم باليوم الذي قبله، كنت قريبا من أحد الفنادق التي كان يقيم بها بعض أفراد البعثة في شارع الحسن الثاني من “الدشرة التحت”، وما إن دوت الصافرة حتى رأيت ثلة من الجنود يهرولون نحو سياراتهم الأممية قبل أن ينطلقوا بها على عجل.
لقد حسبوا أن الأمر يتعلق بصفارات إنذار تحذيرا من هجوم او ايذانا بخرق ما لوقف إطلاق النار… او هكذا تصورته مخيلتي الصغيرة على الأقل، لكنني كنت موقنا مثل جميع الساكنة أن تلك الصافرة تعني شيئا آخر بكل تأكيد، والآن بعد 35 سنة، لعل أعمق ما في تلك الذكرى أن صافرة واحدة كانت تحمل معنيين مختلفين تماما، بينهما خيط أوهن من بيت العنكبوت.




































