كلميم – هنا الصحراء
علمت «هنا الصحراء» من مصادر حزبية، اليوم السبت 29 غشت الجاري، أن حزب الاستقلال حسم رسمياً تركيبة لائحته الانتخابية بدائرة كلميم، استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل.
وحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فقد تم اعتماد شرف الدين مصطفى وكيلاً للائحة حزب الاستقلال، فيما وقع الاختيار على جامع أغرابي، رئيس جماعة تغجيجت، لشغل المرتبة الثانية في اللائحة.
ويأتي اختيار أقرابي في وقت تدخل فيه الأحزاب السياسية بإقليم كلميم مرحلة حاسمة من ترتيب أوراقها الانتخابية، وسط منافسة مرشحة لأن تكون من الأكثر احتداماً على مستوى جهة كلميم واد نون.
الاستقلال.. من رصيد بوعيدة إلى محاولة إعادة ترتيب الأوراق
ويحمل دخول «الميزان» بهذه التركيبة دلالات انتخابية وسياسية لافتة، خصوصاً بعد التطورات التي شهدها الحزب خلال الأيام الأخيرة، وفي مقدمتها مغادرة عبد الرحيم بوعيدة لحزب الاستقلال وعدم تزكيته لخوض الاستحقاقات المقبلة.
وكان الاستقلال قد حقق في انتخابات 2021 بدائرة كلميم 16 ألفاً و165 صوتاً، بفارق ضئيل جداً عن التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 16 ألفاً و199 صوتاً، بينما تصدر الأصالة والمعاصرة النتائج بـ18 ألفاً و807 أصوات. وانتهى المسار الانتخابي لاحقاً بفوز عبد الرحيم بوعيدة بالمقعد بعد قرار المحكمة الدستورية إلغاء انتخاب محمد أرجدال عن الأحرار.
ومن هذه الزاوية، فإن الرهان الأساسي أمام «الميزان» لن يكون فقط الحفاظ على رصيده الانتخابي السابق، بل إعادة تجميع الكتلة الانتخابية للحزب بعد مغادرة أحد أبرز وجوهه بالإقليم، وهو ما يجعل اختيار شرف الدين مصطفى وجامع أقرابي اختباراً حقيقياً لقدرة التنظيم الاستقلالي على خوض السباق بتركيبة جديدة.
أقرابي.. ورقة تغجيجت في معادلة كلميم
ويمنح وجود رئيس جماعة تغجيجت في المرتبة الثانية للائحة الاستقلال الحزب ورقة ذات بعد محلي، إذ يمكن أن يشكل الحضور الجماعي والامتداد الانتخابي داخل الجماعة ومحيطها أحد عناصر القوة التي سيحاول «الميزان» توظيفها في معركة توزيع الأصوات.
لكن وزن هذه الورقة سيظل مرتبطاً بمدى قدرة الحزب على تحويل الحضور المحلي للمرشح إلى أصوات على مستوى الدائرة ككل، خصوصاً أن المنافسة لن تُحسم بالضرورة على أساس الحضور الجماعي وحده، وإنما وفق شبكة أوسع من التحالفات والدعم التنظيمي والامتداد الاجتماعي للمرشحين.
موازين القوى.. «البام» و«الأحرار» في الواجهة
في المقابل، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة السباق من موقع قوي بالنظر إلى تصدره نتائج دائرة كلميم في انتخابات 2021، بينما يراهن حزب التجمع الوطني للأحرار على نادية بوعيدة لقيادة لائحته، في مواجهة أسماء أخرى أعلنتها الأحزاب المنافسة. كما يتنافس كل من الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية والعدالة والتنمية وغيرها على أحد المقعدين.
وتكشف هذه الخريطة أن المعركة لن تكون ثنائية بين الاستقلال وخصميه التقليديين، بل ستتحول إلى سباق متعدد الأطراف يمكن أن تلعب فيه الفوارق الصغيرة في الأصوات دوراً حاسماً في تحديد هوية الفائزين.
هل يستطيع «الميزان» العودة إلى الواجهة؟
على الورق، يمتلك حزب الاستقلال عناصر قوة تؤهله للمنافسة الجدية، أبرزها رصيده الانتخابي المسجل في 2021، إضافة إلى اختياره مرشحين ذوي حضور محلي.
غير أن الحزب يواجه في المقابل تحدياً سياسياً يتمثل في تداعيات مغادرة عبد الرحيم بوعيدة، وما إذا كانت الكتلة الانتخابية المرتبطة به ستظل وفية للحزب أم ستعيد توجيه بوصلتها في الاستحقاق المقبل.
وعليه، فإن حظوظ لائحة شرف الدين مصطفى – جامع أقرابي تبدو تنافسية وليست محسومة؛ فالفوز بمقعد لن يكون مستحيلاً، لكنه يتطلب تعبئة انتخابية قوية، واستعادة جزء مهم من الرصيد السابق، فضلاً عن القدرة على اختراق الكتل الانتخابية التي تتحرك لفائدة «البام» و«الأحرار» وباقي المنافسين.
وفي ظل وجود مقعدين فقط، وتقارب النتائج السابقة، تبدو دائرة كلميم أمام انتخابات قد تُحسم بفوارق محدودة، ما يجعل كل صوت وكل جماعة وكل شبكة انتخابية عنصراً مؤثراً في معركة «من يظفر بالمقعدين؟».
ملاحظة تحريرية: هذه القراءة تستند إلى النتائج السابقة والمعطيات المتداولة حول المرشحين، ولا تعني حكماً مسبقاً على النتائج النهائية، خصوصاً أن الخريطة الانتخابية لا تزال قابلة للتغير قبل إغلاق باب الترشيحات.


































