بمناسبة مرور خمسين عاما على وصول الراحل محمد عبد العزيز إلى قيادة جبهة البوليساريو، أعادت مجلة جون أفريك تسليط الضوء على المسار الشخصي والعائلي للرجل الذي ظل على رأس الجبهة و ما يسمى بـ«الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية» منذ سنة 1976 إلى غاية وفاته سنة 2016، في واحدة من أبرز الشخصيات التي طبعت تاريخ النزاع حول الصحراء.
وأعادت المجلة نشر مقال سابق للصحافي فرانسوا سودان، نُشر لأول مرة سنة 2015، متوقفة عند ما وصفته بتعقيد الملف الصحراوي من خلال الخلفية العائلية للراحل محمد عبد العزيز، واسمه الحقيقي محمد اركيبي، حيث تكشف تفاصيل مسار أسرته عن تباين واضح في المواقف السياسية بين أفرادها.
وبحسب المعطيات التي أوردتها جون أفريك، فإن الراحل محمد عبد العزيز، الذي كان ضمن الدائرة الأولى لمؤسسي جبهة البوليساريو، كان والده خليلي اركيبي قد اختار مساراً مختلفاً، إذ التحق بالقوات المسلحة الملكية المغربية بعد تجربة سابقة في صفوف جيش التحرير.
وينحدر خليلي اركيبي من أسرة بدوية كانت تتنقل في مناطق شمال شرق الصحراء، قبل أن ينخرط سنة 1958 في صفوف جيش التحرير الذي خاض مواجهات ضد القوات الإسبانية. وبعد تلك المرحلة، التحق بالجنوب المغربي وتم إدماجه في القوات المسلحة الملكية، حيث قضى سنوات طويلة في الخدمة متنقلاً بين عدد من المدن المغربية، من بينها طانطان وشفشاون والقنيطرة ومراكش وقصبة تادلة، قبل تقاعده سنة 1977.
كما أوردت المجلة أن غالبية إخوة وأخوات الراحل محمد عبد العزيز عاشوا واستقروا في مناطق مختلفة بالمغرب، بعيداً عن مخيمات تندوف، حيث اختاروا مسارات مهنية واجتماعية متعددة داخل مدن مغربية مختلفة.
ووفق المصدر ذاته، فإن الراحل محمد عبد العزيز وُلد سنة 1947، وتابع دراسته قبل أن يلتحق بكلية الطب بالرباط، إلى حدود سنة 1973، قبل أن يرتبط بشكل كامل بالعمل داخل جبهة البوليساريو. وبعد وفاة مؤسس الجبهة وزعيمها مصطفى السيد الولي، تولى محمد عبد العزيز قيادتها سنة 1976، ليظل على رأسها لما يقارب أربعة عقود، إلى حين وفاته في 31 ماي 2016 عن عمر ناهز 68 عاماً، بعد معاناة مع المرض.
وتبرز التفاصيل التي استعرضتها جون أفريك حجم التباين السياسي داخل أسرة اركيبي، إذ اختار عدد من أفرادها الاستقرار والعمل في المغرب، في قطاعات مهنية وإدارية مختلفة، بينما اختار الراحل محمد عبد العزيز، إلى جانب أحد إخوته، تبني أطروحة البوليساريو والدفاع عنها.
وفي هذا السياق، توقفت المجلة عند شقيقه محمد الحبيب اركيبي، الذي تبنى بدوره مواقف مؤيدة لجبهة البوليساريو، وعمل محامياً ومدافعاً عن عدد من النشطاء المتعاطفين معها، في مقابل تمسك غالبية أفراد الأسرة بمسار مختلف داخل المغرب.
كما كشفت المجلة عن واقعة تعود إلى سنة 2015، عندما كانت تعتزم إجراء لقاء صحافي مع والد محمد عبد العزيز بمدينة العيون، من أجل الاستماع إلى شهادته حول مساره الشخصي وبعض المحطات التاريخية التي عاشها.
وبحسب ما أورده المقال، فإن أفراداً من العائلة كانوا قد وافقوا على إجراء المقابلة، غير أن الراحل محمد عبد العزيز، الذي كان حينها يقود جبهة البوليساريو من مخيمات تندوف، عارض إجراء اللقاء، وسط معطيات تشير إلى أن الأمر ارتبط بمعرفته بالمواقف المؤيدة للمغرب التي كان يعبر عنها والده.
وتعيد هذه التفاصيل، التي أوردتها مجلة جون أفريك بمناسبة مرور نصف قرن على توليه قيادة الجبهة، إبراز واحدة من المفارقات البارزة في المسار الشخصي للراحل محمد عبد العزيز، إذ قاد لسنوات طويلة تنظيما انفصاليا، في وقت كانت فيه الخلفية العائلية لأغلب أفراد أسرته مرتبطة بالحياة والاستقرار داخل المغرب.
وبعد خمسين عاما على وصوله إلى قيادة جبهة البوليساريو، ونحو عقد من الزمن على رحيله، يبقى الراحل محمد عبد العزيز أحد أكثر الشخصيات تأثيرا في تاريخ الجبهة، فيما تكشف المعطيات المتعلقة بمحيطه العائلي، كما استعرضتها جون أفريك، جانباً من التعقيدات والتباينات التي طبعت مسار النزاع حول الصحراء وتاريخ عدد من الشخصيات المرتبطة به.

































