مساحة إعلانية

شريط الاخبار

المغرب يتصدر دول المغرب العربي في حالات الطلاق.. نحو 117 ألف ملف حسمته المحاكم خلال 2025

هنا الصحراء : خديجة الدليمي

 

كشف تقرير نشره الموقع الفرنسي «ميديابارت»، الاثنين 2 نونبر الجاري، عن ارتفاع ملحوظ في حالات الطلاق بدول المغرب العربي خلال السنوات الأخيرة، مسلطا الضوء على التحولات الاجتماعية والقانونية التي تعرفها مؤسسة الأسرة، وما يرافقها من نقاش متجدد حول حقوق النساء وإصلاح قوانين الأسرة.

وأوضح التقرير، الذي أعده الصحفي عمر بروكسي، أن المغرب تصدر دول المنطقة من حيث عدد ملفات الطلاق التي حسمتها المحاكم خلال سنة 2025، بعدما بلغ عددها 116 ألفا و983 ملفا، من أصل 154 ألفا و377 ملفا معروضا على القضاء، استنادا إلى معطيات المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
ارتفاع متواصل في حالات الطلاق بالمغرب

وأبرز التقرير أن حالات الطلاق بالمغرب شهدت تطورا لافتا خلال العقدين الماضيين، إذ انتقلت من حوالي 26 ألف حالة سنة 2004 إلى 56 ألف حالة سنة 2010، قبل أن تتراجع إلى 20 ألفا و372 حالة سنة 2020، في سياق جائحة كورونا وما رافقها من تعطّل للعمل القضائي.
وعادت الأرقام إلى الارتفاع خلال السنوات الموالية، حيث سجلت 84 ألفا و72 حالة سنة 2023، ثم 109 آلاف و492 حالة سنة 2024، لتصل إلى 116 ألفا و983 حالة خلال سنة 2025.

وربط «ميديابارت» هذا التطور بالتحولات القانونية والاجتماعية التي عرفها المغرب عقب إصلاح مدونة الأسرة سنة 2004، والذي وسع إمكانيات النساء في اللجوء إلى القضاء لإنهاء العلاقة الزوجية، وأقر مبدأ المسؤولية المشتركة بين الزوجين عن الأسرة، إلى جانب فرض قيود على تعدد الزوجات وزواج القاصرات، دون إلغائهما بشكل نهائي.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن لطيفة البوحسيني، الباحثة في تاريخ الحركة النسائية المغربية، أن ارتفاع حالات الطلاق يعكس أزمة تواجه مؤسسة الأسرة، لكنه يرتبط أيضا بتطور وضعية النساء وتعزز استقلاليتهن المالية والمعنوية، بما يمنحهن قدرة أكبر على اتخاذ قرارات بشأن حياتهن الزوجية.
الخلافات الأسرية والصعوبات المالية في مقدمة الأسباب

وتشير معطيات بحث للمندوبية السامية للتخطيط، صدر في أبريل 2026، إلى أن الخلافات داخل الأسرة تأتي في مقدمة أسباب الطلاق بالمغرب، تليها الصعوبات المالية، ثم الخلافات مع عائلة الزوج، والعنف الزوجي.

وتعيد هذه المعطيات فتح النقاش حول العوامل الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة في استقرار العلاقات الزوجية، ومدى ارتباط ارتفاع حالات الطلاق بالتحولات التي تعرفها الأسرة المغربية، خصوصا في ظل النقاش المستمر بشأن مراجعة الإطار القانوني المنظم للعلاقات الأسرية.
الجزائر تسجل أكثر من 70 ألف حالة طلاق سنويا

وفي الجزائر، أورد التقرير أن عدد حالات الطلاق تجاوز 70 ألف حالة سنويا، بعدما سجلت البلاد 91 ألفا و402 حالة خلال سنة 2023، مقابل 278 ألفا و664 عقد زواج في الفترة نفسها، أي ما يعادل حالة طلاق واحدة تقريبا مقابل كل ثلاثة عقود زواج.

كما أظهرت بيانات الديوان الوطني للإحصائيات أن نحو ثلاثة أرباع حالات الطلاق تقع خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، ما يعكس تحديات تواجه استقرار العلاقات الزوجية في مراحلها الأولى.

وأشار التقرير إلى أن الجزائر أدخلت تعديلات على قانون الأسرة سنة 2005، ألغت بموجبها إلزام الزوجة بطاعة زوجها، وأقرت المساواة بين الزوجين في الحقوق والواجبات المتعلقة بتسيير الأسرة، مع استمرار بعض القيود المرتبطة بالإرث وتعدد الزوجات.
تونس.. ارتفاع تدريجي في حالات الطلاق

أما في تونس، فقد سجلت حالات الطلاق بدورها ارتفاعا خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقلت من 12 ألفا و598 حالة سنة 2021 إلى 14 ألفا و706 حالات سنة 2022، ثم بلغت 16 ألفا و12 حالة سنة 2023، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء.
ويأتي هذا التطور في سياق نظام قانوني عرف إصلاحات مبكرة منذ سنة 1956، شملت منع تعدد الزوجات، وإخضاع إنهاء العلاقة الزوجية للقضاء، وعدم السماح بالطلاق بإرادة منفردة خارج المساطر القانونية.

إصلاح قوانين الأسرة يعيد الجدل بين المحافظة والمساواة
وسلط التقرير الضوء على استمرار الخلاف بين التيارات المحافظة والحركات النسائية بشأن تفسير ارتفاع حالات الطلاق في المنطقة المغاربية.
ففي الوقت الذي تعتبر فيه بعض الأوساط المحافظة أن توسيع الحقوق القانونية للنساء ساهم في إضعاف استقرار الأسرة، ترى الحركات النسائية أن هذه الإصلاحات تمثل ضمانة أساسية للمساواة، وتمنح النساء وسائل قانونية لإنهاء العلاقات الزوجية التي يتعذر استمرارها.

وفي المغرب، يتزامن هذا النقاش مع استمرار مساعي مراجعة مدونة الأسرة، بعدما أعلنت السلطات، نهاية سنة 2024، عن توجهات إصلاحية جديدة، دون إحالة مشروع قانون بشأنها إلى البرلمان حتى تاريخ نشر التقرير.

وخلص «ميديابارت» إلى أن ارتفاع حالات الطلاق في المغرب والجزائر وتونس يعكس تحولات عميقة في العلاقات الأسرية، ويعيد طرح أسئلة بشأن التوازن بين الحفاظ على استقرار الأسرة، وضمان الحقوق الفردية، وتعزيز المساواة القانونية بين النساء والرجال، في ظل تغيرات اجتماعية واقتصادية متسارعة تشهدها المنطقة المغاربية.

شارك المقال شارك غرد إرسال