العيون و الداخلة و طنطان.. الحضور العائلي يفرض نفسه في واجهة التنافس الانتخابي

هيئة التحرير21 سبتمبر 2026
العيون و الداخلة و طنطان.. الحضور العائلي يفرض نفسه في واجهة التنافس الانتخابي

هنا الصحراء : السالمة السعيد

أثار غياب صور وصيف وثالث لائحة حزب الاستقلال عن عدد من الملصقات والمنشورات الدعائية الخاصة بالحملة الانتخابية بمدينة العيون، تساؤلات لافتة في أوساط المتتبعين للشأن السياسي المحلي، خصوصاً أن الحملة البصرية للحزب بالمدينة تركز بشكل أساسي على صورة وكيل اللائحة، دون إبراز باقي المرشحين بالقدر نفسه. وفتح هذا الوضع باب التساؤل حول أسباب هذا الاختيار، كما أعاد إلى الواجهة النقاش حول تركيبة اللائحة والأدوار السياسية المنتظرة من مرشحيها، في وقت لا تزال فيه أسماء وترتيب بعض المرشحين غير واضحة بشكل كافٍ لدى جزء من الرأي العام، وحتى لدى بعض المتابعين داخل قواعد الحزب محلياً.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن محمد ميارة، حفيد حمدي ولد الرشيد من جهة ابنته، يشغل المرتبة الثانية في لائحة حزب الاستقلال بدائرة العيون، فيما يحتل عبد الرحمن الرشيد المرتبة الثالثة، في تركيبة أثارت نقاشاً حول طبيعة الاعتبارات التي رافقت إعداد اللائحة، خصوصاً مع وجود صلات عائلية مباشرة ضمن المراتب الثلاثة الأولى.

وتذهب قراءات سياسية محلية إلى أن موقع محمد ميارة في اللائحة قد يكتسب أهمية إضافية في حال قرر حمدي ولد الرشيد خوض الاستحقاقات الجهوية المقبلة وقيادة لائحة حزب الاستقلال لرئاسة مجلس جهة العيون–الساقية الحمراء.

 

ووفق هذا السيناريو المتداول، فإن تولي رئاسة الجهة، في حال تحقق، قد يطرح وضعية قانونية مرتبطة بالتنافي، بما قد يترتب عنها شغور المقعد البرلماني وتعويضه وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
غير أن هذا الطرح يظل سيناريو سياسياً متداولاً وقراءة مستقبلية، ولا يمكن اعتباره قراراً محسوماً أو نتيجة انتخابية مسبقة.

وفي السياق ذاته، يلفت غياب حمدي ولد إبراهيم ولد الرشيد عن عدد من الأنشطة والحملات الانتخابية لحزب الاستقلال بمدينة العيون انتباه المتابعين، بالنظر إلى حضوره السابق في المشهد السياسي والجهوي المحلي. وتتحدث بعض القراءات عن ارتباط هذا الغياب بحسابات الاستحقاقات الجهوية المقبلة، فيما يتم تداول إمكانية توجهه نحو مسؤولية داخل إحدى الغرف المهنية، دون تأكيد رسمي لهذه المعطيات.

ولا يبدو النقاش حول الحضور العائلي داخل اللوائح الانتخابية مقتصراً على العيون، إذ تظهر حالات مشابهة في عدد من دوائر الأقاليم الجنوبية. ففي الداخلة، يقود الخطاط ينجا لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، فيما يشغل نجله محمد الحسن ينجا المرتبة الثانية في اللائحة، وهو ما يجعل الوكيل ووصيفه من أفراد الأسرة نفسها.

أما في طانطان، فقد اختار حزب الاستقلال شادي بولون لقيادة لائحته في الانتخابات التشريعية، خلفاً لوالده السالك بولون، في حالة تعكس بدورها انتقال التمثيلية السياسية داخل العائلة من جيل إلى آخر.

وتأتي هذه الحالات في سياق انتخابي تشهد فيه جهة العيون–الساقية الحمراء والأقاليم الجنوبية عموماً منافسة بين عدد من الأحزاب واللوائح، من بينها الاستقلال والأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية، وسط رهانات تتجاوز الاستحقاق البرلماني إلى إعادة تشكيل موازين القوى خلال الاستحقاقات الجهوية المقبلة.

وتعيد تركيبة هذه اللوائح إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول طبيعة التمثيلية السياسية، وحضور الروابط العائلية في صناعة النخب الانتخابية، وحدود انتقال التمثيلية من جيل إلى آخر، وهي أسئلة ستظل مفتوحة على نتائج صناديق الاقتراع وما ستفرزه من موازين جديدة داخل المشهد السياسي المحلي والجهوي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *