السالك بولون يتقدم بشكاية ضد “هنا الصحراء” على خلفية خبر استند إلى تقرير إعلامي

محمد الصبري5 يونيو 2026
السالك بولون يتقدم بشكاية ضد “هنا الصحراء” على خلفية خبر استند إلى تقرير إعلامي

توصلت جريدة “هنا الصحراء” باستدعاء في إطار شكاية تقدم بها الرئيس السابق لجماعة طانطان ورئيس المجلس الإقليمي السابق والبرلماني السابق عن حزب الاستقلال، السالك بولون، على خلفية خبر سبق للجريدة أن نشرته بتاريخ 7 دجنبر 2025، استناداً إلى معطيات منشورة بموقع “Médias24″، وهو منبر إعلامي مغربي متخصص في الأخبار الاقتصادية وتحليلات الأعمال والأسواق والمعطيات.

وكان الخبر محل الشكاية قد استند إلى تقرير إعلامي تناول ملفاً قضائياً وتجارياً يهم السالك بولون بصفته المسير السابق لشركة “Sab Mines et Transport”، حيث أورد المصدر المذكور أن المحكمة التجارية بأكادير أصدرت حكماً يقضي بالتصفية الشخصية والتجريد التجاري في حق المعني بالأمر لمدة خمس سنوات، وذلك على خلفية ما اعتبرته المحكمة اختلالات مرتبطة بتسيير الشركة.

ووفق ما جاء في التقرير الأصلي، فإن خبرة قضائية أنجزت في إطار الملف سجلت مجموعة من الملاحظات المرتبطة بالتدبير المحاسباتي والمالي للمقاولة، من بينها غياب بعض الوثائق المحاسبية الإلزامية وعدم إعداد القوائم التركيبية لعدة سنوات، إضافة إلى معطيات أخرى تناولتها المحكمة ضمن تعليلاتها.

كما أشار المصدر نفسه إلى أن السالك بولون قدم دفوعاته أمام المحكمة، مؤكداً أنه ضخ مبالغ مالية مهمة في الشركة عبر حساب الشريك الجاري، وأن الأموال التي سحبها لاحقاً كانت عبارة عن استرجاع لمساهمات سابقة، معتبراً أن ظروف السوق والتغيرات التي عرفتها العلاقات التعاقدية مع بعض المتعاملين أثرت على الوضعية المالية للمقاولة.

غير أن المحكمة، بحسب ما أورده التقرير، اعتبرت أن هذه التبريرات لا تنفي الإخلالات المرتبطة بمسك المحاسبة وتدبير الوثائق القانونية للشركة، وهو ما استندت إليه في إصدار حكمها.

كما تطرق التقرير إلى المسار القضائي لشركة “Sab Mines et Transport”، التي خضعت في مرحلة سابقة لمسطرة المعالجة واستفادت من مخطط للاستمرارية، قبل أن يتم لاحقاً تحويل المسطرة إلى التصفية القضائية. وأورد كذلك أن القاضي المنتدب قبل بتاريخ 26 نونبر ديناً مصرحاً به لفائدة مؤسسة “وفاباي” بقيمة 35.807.389,14 درهم في مواجهة المعني بالأمر.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى أن السالك بولون يعد من أبرز الوجوه السياسية التي بصمت على مرحلة من تاريخ إقليم طانطان، حيث تولى رئاسة جماعة طانطان خلال الفترة ما بين 2010 و2015، قبل أن يتولى رئاسة المجلس الإقليمي والعضوية البرلمانية خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2021.

ويأتي الجدل الحالي في ظرفية سياسية خاصة تتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وهي محطة يتوقع عدد من المتابعين أن تشهد عودة عدد من الوجوه السياسية السابقة إلى ساحة التنافس الانتخابي. وفي هذا السياق، يرى مهتمون بالشأن العام أن النقاش حول حصيلة المنتخبين السابقين ومساراتهم السياسية والإدارية والقانونية يظل جزءاً من النقاش العمومي المشروع الذي يهم الناخبين والرأي العام.

وتؤكد جريدة “هنا الصحراء” أنها ليست خصماً لأي فاعل سياسي أو منتخب أو مسؤول سابق أو حالي، ولا تستهدف أي شخص بسبب موقعه أو انتمائه، وإنما تمارس دورها المهني في نقل الأخبار والوقائع ذات الصلة بالشأن العام من مصادرها المعلومة والموثوقة.

كما تعتبر الجريدة أن الشخصيات العمومية والمنتخبين الحاليين والسابقين، خصوصاً أولئك الذين تقلدوا مسؤوليات تدبيرية أو يسعون إلى نيل ثقة المواطنين من جديد، يظلون موضوعاً مشروعاً للمتابعة الإعلامية في كل ما يرتبط بتدبير الشأن العام أو الوقائع ذات الطابع القانوني والقضائي التي تهم الرأي العام.

وتشدد “هنا الصحراء” على أن الخبر موضوع الشكاية لم يكن سوى نقلاً لمعطيات منشورة بمصدر إعلامي معروف، مع الإشارة الصريحة إلى المصدر واحترام قواعد العمل الصحفي، مؤكدة في الوقت ذاته احترامها الكامل لحق التقاضي المكفول للجميع، وتمسكها بالمهنية والدقة والموضوعية وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومة.

فحرية الصحافة لا تعني استهداف الأشخاص، كما أن ممارسة حق التقاضي لا ينبغي أن تحول دون حق المجتمع في الاطلاع على الوقائع المرتبطة بالشأن العام. وبين هذين المبدأين، ستواصل “هنا الصحراء” أداء رسالتها الإعلامية بمسؤولية واستقلالية، واضعةً مصلحة القارئ وحقه في المعرفة فوق كل اعتبار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *