لم تكن المحطة التواصلية التي نظمها حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة الداخلة، نهاية الأسبوع، مجرد لقاء حزبي عادي، بل حملت في طياتها مؤشرات سياسية وتنظيمية يرى متابعون أنها تكشف عن واقع داخلي أكثر تعقيداً مما عكسته الصور الرسمية التي ركزت على الحضور الجماهيري والأجواء الاحتفالية.
ففي الوقت الذي أبرزت التغطيات الإعلامية الرسمية كثافة الحضور، تتحدث معطيات متداولة من كواليس اللقاء عن أن جانباً مهماً من الحضور تشكل من عمال بعض وحدات تصنيع السمك بالجهة، في إطار عمليات تعبئة واسعة، وهو ما يراه متابعون محاولة لإظهار قدرة الحزب على الحشد، خاصة في ظل التحولات السياسية التي تعرفها جهة الداخلة وادي الذهب، عقب التحاق شخصيات وازنة بأحزاب منافسة.
كما أظهرت مقاطع فيديو وصور جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي لحظات تدافع عدد من الحاضرين نحو فضاء تقديم الوجبات الغذائية قبل انتهاء أشغال اللقاء، فيما وثقت مقاطع أخرى دخول مجموعات من المشاركين عبر ممرات جانبية، وهي مشاهد أثارت نقاشاً واسعاً حول الجوانب التنظيمية للحدث ومدى قدرة المنظمين على تدبيره بالشكل المطلوب.
وفي الجانب السياسي، أثار الحسم في تزكية أميرة حرمة الله لقيادة اللائحة الجهوية للحزب نقاشاً داخل الأوساط السياسية بالجهة، إذ يعتبر عدد من المتابعين أن الاختيار جاء في سياق تغليب الاعتبارات العائلية على حساب الحضور الميداني والخبرة السياسية، وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل المرتبط بما يوصف بـ”توريث” المسؤوليات داخل بعض التنظيمات الحزبية.
في المقابل، تشير معطيات متداولة داخل الحزب إلى أن اسم الفاعلة الجمعوية ميمونة أميدان كان مطروحاً بقوة لقيادة اللائحة الجهوية، بدعم من البرلماني مبارك حمية، بالنظر إلى حضورها الاجتماعي ونشاطها الميداني وشبكة علاقاتها الواسعة مع مختلف الفاعلين والمواطنين. غير أن عدم اختيارها فتح الباب أمام تأويلات بشأن وجود تباين في الرؤى بين عدد من قيادات الحزب بالجهة.
وتتحدث مصادر متطابقة عن مؤشرات على وجود خلافات داخلية بين المنسق الجهوي للحزب حرمة الله والبرلماني مبارك حمية، في وقت تربط فيه مصادر أخرى هذه التطورات بما تصفه بتقارب بين بعض القيادات الجهوية، الأمر الذي قد يعيد رسم موازين القوى داخل الحزب خلال المرحلة المقبلة.
وفي سياق متصل، تتداول أوساط سياسية بالجهة معطيات غير مؤكدة تفيد بوجود مشاورات لاستقطاب مبارك حمية إلى حزب الاستقلال ومنحه تزكية للترشح باسمه خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، خاصة بعد التغييرات التي شهدها الحزب بالجهة إثر مغادرة عدد من قياداته وقواعده السياسية.
وتبقى هذه المعطيات في حدود ما تروج له مصادر سياسية محلية، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من مواقف أو قرارات رسمية قد تؤكد أو تنفي هذه الفرضيات، خصوصاً مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، التي بدأت تلقي بظلالها على المشهد الحزبي بجهة الداخلة وادي الذهب.




































