أفردت مجلة جون أفريك الفرنسية تقريراً تحليلياً مطولاً تناولت فيه أبرز الشخصيات السياسية المرشحة لتولي رئاسة الحكومة المغربية عقب الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، وذلك استناداً إلى الفصل 47 من الدستور، الذي ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات.
ويرى التقرير أن المنافسة ستظل محصورة، وفق أغلب التقديرات، بين أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، مع اختلاف التوقعات بشأن ترتيبها في النتائج النهائية.
وفي مقدمة الأسماء المطروحة، وضعت المجلة نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، باعتباره أحد أبرز المرشحين لقيادة الحكومة، بالنظر إلى تجربته في تدبير الشأن العام وشغله سابقاً مناصب وزارية ورئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. غير أن التقرير اعتبر أن محدودية حضوره الإعلامي، واعتماده على دائرة ضيقة من المقربين، إضافة إلى ارتباطه بشبكات انتخابية في الأقاليم الجنوبية، تشكل من أبرز التحديات التي تواجهه، مانحاً إياه تقييماً بلغ 8 من 10.
وفي المقابل، اعتبرت المجلة أن محمد شوقي، الرئيس الحالي لحزب التجمع الوطني للأحرار، رغم قيادته للحزب الذي يمتلك تنظيماً انتخابياً قوياً وإرثاً سياسياً مهماً، لا يحظى بحظوظ كبيرة لتولي رئاسة الحكومة، بسبب محدودية تجربته الحكومية وارتباط صورته بخلفه عزيز أخنوش، ومنحته تقييماً لم يتجاوز 2 من 10.
أما داخل حزب الأصالة والمعاصرة، فأشارت المجلة إلى أن الحزب لم يحسم بعد في شخصية قادرة على قيادة الحكومة، مبرزة اسمَي فاطمة الزهراء المنصوري ومهدي بنسعيد كأبرز الوجوه المطروحة. واعتبرت أن المنصوري تواجه تداعيات الجدل المرتبط بملفات عقارية، بينما لا يزال بنسعيد بحاجة إلى مزيد من النضج السياسي، وهو ما انعكس في تقييم لم يتجاوز 3 من 10.
وفي المقابل، وضعت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، في صدارة الشخصيات ذات الحظوظ الأكبر، ومنحتها 9 من 10، معتبرة أنها اكتسبت مصداقية وطنية ودولية بفضل تدبيرها للملفات الاقتصادية والمالية، كما أن سجلها يخلو من القضايا المثيرة للجدل، رغم افتقارها إلى قاعدة تنظيمية قوية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار.
كما سلط التقرير الضوء على يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بوصفه أحد الوجوه السياسية الصاعدة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، مشيداً بأدائه في ملفات الحوار الاجتماعي وسوق الشغل، وبقدرته على التواصل مع مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، معتبراً أن أبرز نقطة ضعف لديه تتمثل في محدودية حضوره الشعبي مقارنة بأسماء أخرى، ومنحته 7 من 10.
ويخلص تقرير جون أفريك إلى أن السباق نحو رئاسة الحكومة المغربية لا تحسمه الكفاءة السياسية وحدها، بل يرتبط أيضاً بنتائج الانتخابات التشريعية المقبلة والتوازنات التي ستفرزها، فضلاً عن مقتضيات الفصل 47 من الدستور، الذي يجعل تعيين رئيس الحكومة من اختصاص الملك، من الحزب الذي يتصدر نتائج الاقتراع. كما يؤكد التقرير أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح المشهد السياسي المغربي، وتحديد الشخصية الأقرب لقيادة الحكومة خلال المرحلة المقبلة.


































